ميثاق الأساتذة يضع الأحزاب أمام الامتحان التعليم يطالب بتعهدات لا بشعارات انتخابية

0

الانتفاضة/ بقلم: سيداتي بيدا

لم يعد قطاع التعليم مستعداً، على ما يبدو، لأن يكون مجرد محطة عابرة في موسم الوعود الانتخابية. فمع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وضعت نقابة الاتحاد الوطني للتعليم (UNE) الأحزاب السياسية المغربية أمام اختبار حقيقي، بعدما دفعتها إلى مواجهة سؤال طالما ظل مؤجلاً: ماذا ستقدمون فعلياً لنساء ورجال التعليم إذا وصلتم إلى مواقع القرار؟
النقابة لم تكتفِ بإطلاق مطالب عامة أو رفع شعارات فضفاضة، بل أعدّت «ميثاقاً انتخابياً خاصاً بقطاع التعليم» يتضمن 15 التزاماً، مطالبة الأحزاب بإدراجها صراحة ضمن برامجها الانتخابية وتعهداتها السياسية.
وفي مقدمة هذه المطالب، يبرز إقرار يوم السبت عطلة أسبوعية فعلية لهيئة التدريس، إلى جانب تعميم المنحة السنوية المحددة في 10 آلاف درهم لفائدة جميع الأساتذة العاملين بمؤسسات الريادة، بما تعتبره النقابة خطوة نحو معالجة جوانب من التفاوتات المهنية وتحقيق قدر أكبر من الإنصاف داخل المنظومة التعليمية.
لكن الرسالة الأهم في الوثيقة لا تكمن فقط في قيمة المطالب، بل في الطريقة التي اختارت بها النقابة طرحها: التزام انتخابي واضح يمكن مساءلة الأحزاب بشأنه، وليس وعداً موسمياً قابلاً للنسيان بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
فالتعليم، وفق هذا الطرح، لم يعد يحتمل المزيد من الخطابات المنمقة التي تتحدث عن إصلاح المدرسة العمومية دون أن تلامس واقع المدرس داخل القسم، وظروف اشتغاله، ومساره المهني، وحقوقه، والملفات التي ظلت تراوح مكانها.
وتحمل الوثيقة في طياتها دعوة صريحة إلى إعادة ترتيب الأولويات السياسية، باعتبار أن إصلاح المدرسة العمومية يبدأ أيضاً من إعادة الاعتبار للأستاذ، وحماية حقوقه المهنية، وتسوية الملفات العالقة، وترسيخ الإنصاف، بما ينعكس على جودة التعليم واستقرار المؤسسة التعليمية.
وهنا تحديداً يصبح الامتحان سياسياً بامتياز. فالأحزاب التي ستتسابق خلال المرحلة المقبلة على تقديم برامجها الانتخابية مطالبة بأن تجيب بوضوح: هل ستتبنى هذه الالتزامات وتحوّلها إلى تعهدات قابلة للتنفيذ، أم ستظل قضية التعليم مجرد فقرة محفوظة في الخطب الانتخابية؟
إن «الميثاق الانتخابي» الذي تطرحه النقابة يضع الكرة في ملعب الأحزاب، ويمنح أسرة التعليم معياراً عملياً لقياس صدقية البرامج السياسية. فالمطلوب اليوم ليس المزيد من الوعود، بل التزامات مكتوبة، قابلة للقياس، ومفتوحة على المحاسبة.
وفي انتخابات 2026، قد لا يكون السؤال: من سيفوز؟ بل ربما يصبح السؤال الأكثر إزعاجاً لبعض الفاعلين السياسيين: من سيجرؤ على التوقيع فعلاً لصالح المدرسنة والاستاذ .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.