مستشفى العيون..المعاناة المتكررة

هل أصبح المريض النفسي ضحية مرتين؟

0

الانتفاضة/ بقلم: سيداتي بيدا

في مستشفى يفترض أن يكون ملاذا للمرضى، تتفجر شكاوى تضع مرفقا صحيا بالعيون أمام مرآة المساءلة، وتطرح سؤالا لا يحتمل التأجيل:
هل يحصل المريض النفسي على العلاج الذي يستحقه، أم أنه مطالب أولا بتحمل معاناة إضافية قبل أن يصل إلى باب الشفاء؟
شهادات وشكاوى عدد من المواطنين ترسم صورة مقلقة عن ظروف الولوج إلى خدمة الطب النفسي بالمستشفى الجهوي بالعيون، وتوجه انتقادات إلى الطبيب المختص المسؤول، بسبب ما يصفه أصحابها بطريقة تعامل لا تنسجم، حسب رواياتهم، مع ما ينتظر من احترام واحتواء وإنصات لهذه الفئة الهشة من المرضى وذويهم.
والخطير في الأمر أن المريض النفسي لا يأتي إلى المستشفى حاملا مرضه فقط؛ بل يأتي غالبا محملا بالخوف والاضطراب والوصمة الاجتماعية، وتأتي أسرته مثقلة بالقلق والعجز. لذلك فإن أي تعامل يفتقد للهدوء والاحترام قد يتحول من مجرد سوء تواصل إلى عبء نفسي جديد.
لكن الملف يطرح سؤالا أكثر حساسية.


فبحسب شكاوى مواطنين، يثار الحديث عن تواجد الطبيب بشكل متكرر داخل مصحة خاصة بالمدينة، مع تداول معطيات حول تجاوز قيمة الاستشارة 300 درهم. وهنا لا ينبغي تحويل الشكايات إلى أحكام جاهزة، لكن من حق المواطن أن يسأل، ومن واجب الجهات المسؤولة أن تجيب بوضوح:
هل النشاط المهني الخاص منظم وفق القوانين الجاري بها العمل؟ وهل يحترم بشكل كامل واجبات الطبيب داخل القطاع العمومي؟ وهل هناك أي تأثير محتمل على زمن أو جودة التكفل بالمرضى داخل المستشفى؟
هذه الأسئلة لا تحتاج إلى بيانات إنشائية، بل إلى افتحاص واضح وشفاف، وإلى أجوبة رسمية تضع حداً للجدل.
فالقطاع الصحي العمومي ليس ملكية خاصة، والمريض الذي يقف أمام باب المستشفى لا ينبغي أن يشعر بأنه مواطن من الدرجة الثانية لأنه لا يستطيع دفع ثمن الاستشارة الخاصة.
وإذا كانت الشكايات غير صحيحة، فلتظهر الحقيقة ويتم إنصاف من طالتهم الاتهامات. وإذا ثبت وجود اختلالات، فالمساءلة ليست انتقاماً من أحد، بل حماية للمرفق العمومي وصوناً لكرامة المرضى.
أما استمرار الصمت أمام شكايات تتعلق بمرضى نفسيين، فهو أخطر من الشكوى نفسها.
لأن المريض الذي لا يستطيع الدفاع عن كرامته يحتاج إلى مؤسسة تدافع عنها نيابة عنه.

يبقى السؤال معلقا أمام المسؤولين، من يحمي المريض حين يصبح العلاج نفسه مصدراً لمعاناة جديدة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.