الإنتفاضة. // محمد أمين وشن
لم تكن نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بالنسبة إلى أحزاب اليسار مجرد أرقام جديدة في جدول النتائج. فحصول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعدا بدل 34 سنة 2021 , و حصول حزب التقدم و الإشتراكية على 19 مقعداً عوض 22 سنة 2021 مع تسجيل تقدم نسبي لتحالف اليسار من مقعدين بثمانية مقاعد وفق النتائج المعلنة يفتح من جديد سؤالاً أكبر من سؤال عدد المقاعد وهو هل يعاني اليسار المغربي من أزمة انتخابية أم أن الأزمة أعمق من ذلك وتمس طريقة اشتغاله وبناءه التنظيمي وعلاقته بمناضليه؟
فأحزاب اليسار من أعرق مكونات المشهد السياسي المغربي و لطالما قدمت نفسها باعتبارها مدارس سياسية وتنظيمية و أكدت في وثائقها على ضرورة تقوية حضورها التنظيمي وتأطير مختلف الفئات الاجتماعية وتعزيز أدوارها الترافعية والاقتراحية على المستوى الترابي لكنها أجلت للأسف أسئلتها الداخلية من قبيل علاقة القيادة بالقواعد ( تتبع الفروع الجهوية و الإقليمية و المحلية ) و تكوين المناضلين و القدرة على إنتاج نخب جديدة و طريقة تدبير الاختلاف حتى لا يصير خلافا تطبعه الشخصنة فتفقد بذلك أطرها ، و مدى انفتاح تنظيماتها فعليا على الشباب والنساء والكفاءات.
فالأحزاب اليسارية اليوم لا يمكن ان تعيش على وهج قيادتها الوطنية بين قوسين أو تاريخها النضالي و حسب بل بمدى تجذرها في مختلف الاوساط المجتمعية و هنا لا بد ان افتح قوسا لاتساءل اسئلة أقرب الى الاستنكارية منها الى تلك التي تبحث عن جواب فعلي
ما موقع الشبيبات الحزبية في أحزاب اليسار ؟ ونحن نعلم ان الشبيبات اليسارية ليست تنظيمات إدارية تابعة بقدر ما زالت الى وقت قريب مشتلا حقيقيا للأطر الحزبية و الكفاءات السياسية ، فالشباب اليوم داخل أحزاب اليسار لا يريد ان يكون فقط موضوعا ضمن مواضيع اخرى في خطابات الزعماء او لتأثيت بلاطوات دار البريهي او المؤتمرات ، بل ان يؤهل و يتم الثقة به في تحمل المسؤولية تدريجيا بل ان يكون جزءا أساسا من استراتيجية الحزب المستقبلية
هل لأحزاب اليسار تصور واضح و دقيق لانتاج النخب ؟ اي هل هناك تتبع لمسارات واضحة للمناضل يتم التدرج فيها من الانخراط والتكوين والمشاركة في الفرع وتحمل المسؤولية والتدرج التنظيمي والمساهمة في صياغة القرار إلى الوصول لمواقع التمثيلية بناءً على الكفاءة والمسار والنضال.
هل أحزاب اليسار قادرة فعلا على المحافظة على الهوية الحزبية وهل تنسجم في كل محطة انتخابية مع قناعاتها السياسية ؟ وهل تستطيع الإجابة عن سؤال أي حزب نحن و أي حزب نريد ؟ أ حزباً انتخابياً يستعين بمناضلين أم حزباً مناضلاً يخوض الانتخابات؟ بتعبير أبسط هل تريد حزب مناضلين أم حزب أعيان ( و نخرجو لها نيشان )
الإجابة عن سؤال دقيق هل العمل التنظيمي داخل أحزاب اليسار يقود بالضرورة إلى المشاركة الفعلية في القرار وتحمل المسؤولية ؟ لانه و ببساطة المناضل الذي لا يجد لنفسه أفقاً داخل تنظيمه قد يبحث عن أفق خارجه أو ينسحب تدريجياً من العمل السياسي أو يتحول حضوره إلى حضور شكلي و هي خسارة للاستثمار البشري الذي راكمه التنظيم عبر سنوات
هل تسهر أحزاب اليسار على العمل على تكوين مناضليها تكوينا مستمرا خصوصا في مجالات الفكر السياسي والاقتصاد والقانون الدستوري والجماعات الترابية والتدبير الانتخابي والتواصل والإعلام الرقمي والسياسات العمومية وتقنيات الترافع وغيرها من التكوينات
هل تولي قيادات اليسار أهمية للفروع المحلية ؟ باعتبار أن الفرع المحلي هو القناة التي يصرف عبرها الحزب أفكاره و مشاريعه المجتمعية الى المجتمع ومنه يقيس مدى تحوله من فكرة سياسية إلى قوة اجتماعية
هل لازالت الأحزاب اليسارية اليوم قادرة على ممارسة النقد والنقد الذاتي داخلها قبل إصدار مواففها تجاه الحكومة أو الأحزاب الأخرى ؟
خلاصة القول هو ان النتيجة الانتخابية ليست حدثاً معزولاً يقع يوم الاقتراع وحسب وإنما هي حصيلة تراكم تنظيمي وسياسي يمتد على سنوات ؟ فهل من منته