الانتفاضة// شاكر ولد الحومة
أثارت تدوينة متداولة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» جدلاً بمدينة مراكش، بعدما تحدثت عن إحالة الكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المعروف بـ«حزب الوردة»، على المحكمة، على خلفية شكاية تتعلق بما وُصف بالتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع الإشارة إلى جلسة مرتقبة يوم 28 شتنبر الجاري.
وبقدر ما أثارت هذه المعطيات اهتمام المتابعين للشأن السياسي المحلي، فإنها تحتاج إلى قدر كبير من التريث والتحقق، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمسطرة قضائية وشخصية سياسية معروفة، وأن مجرد نشر تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي لا يكفي وحده لإثبات الوقائع أو تحديد المسؤوليات.
وتأتي هذه القضية، وفق ما يتم تداوله، في سياق سياسي وانتخابي حساس، عرف خلال الأسابيع الماضية تصاعداً ملحوظاً في استعمال منصات التواصل الاجتماعي لتبادل المواقف والانتقادات والاتهامات بين مختلف الأطراف. وقد أصبحت «فيسبوك» وغيرها من المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من النقاش السياسي، لكنها في الوقت نفسه تطرح إشكالات قانونية وأخلاقية عندما تتجاوز الانتقادات حدود التعبير المشروع وتمس بسمعة الأشخاص أو حياتهم الخاصة.
واللافت أن قضايا التشهير الإلكتروني لم تعد حالات معزولة في المشهد الانتخابي المغربي. فقد أوردت وسائل إعلام خلال شهر شتنبر الجاري واقعة بمدينة خريبكة، قالت فيها إن النيابة العامة أمرت بوضع شخص تحت الحراسة النظرية إثر شكاية مرتبطة بالتشهير الإلكتروني واستعمال منصات التواصل لأغراض انتخابية، وهي قضية منفصلة تماماً عن الواقعة المتداولة في مراكش.
أما في مراكش، فإن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان حاضراً بقوة في التحضير للاستحقاقات التشريعية، حيث سبق لكتابته الإقليمية أن أعلنت تعبئتها لدعم مرشحي الحزب، كما تناولت في بيانات سابقة قضايا تنظيمية وإعلامية مرتبطة بصورة الحزب وطريقة تناول أخباره.
وهنا يطرح المتابعون سؤالاً أساسياً: أين تنتهي حرية التعبير والنقد السياسي، وأين يبدأ التشهير الذي يمكن أن تترتب عنه مسؤولية قانونية؟
فالانتقاد السياسي حق أساسي في النقاش العمومي، خصوصاً خلال الفترات الانتخابية، لكن هذا الحق لا يعني بالضرورة نشر اتهامات أو معطيات غير موثقة. وفي المقابل، فإن اللجوء إلى القضاء يظل من الوسائل القانونية المتاحة لكل شخص يرى أن سمعته أو حقوقه تعرضت للمساس.
وتزداد أهمية هذه القضية بسبب كون المعني بالأمر مسؤولاً حزبياً، ما يجعل أي متابعة قضائية محتملة محط اهتمام الرأي العام المحلي، ليس فقط من الزاوية الحزبية، وإنما أيضاً من زاوية العلاقة بين السياسة والإعلام الرقمي والقانون.
ومع اقتراب موعد 28 شتنبر، تبقى الكلمة الفصل للقضاء، إذا كانت فعلاً هناك جلسة مقررة في هذا التاريخ. كما يبقى من حق المعني بالأمر أن يقدم روايته، ومن حق الجهة المشتكية أن تعرض حججها، قبل صدور أي حكم نهائي.
إن أخطر ما يمكن أن يقع في مثل هذه القضايا هو تحويل مواقع التواصل الاجتماعي إلى «محكمة شعبية» تصدر الأحكام قبل القضاء. فالمسؤولية الصحفية والسياسية تقتضي التحقق من المعطيات، واحترام قرينة البراءة، والتمييز بين الخبر المؤكد والتدوينة المتداولة.
وبينما ينتظر الرأي العام بمراكش ما ستكشف عنه المسطرة القضائية، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام خلاف سياسي تحول إلى قضية قضائية، أم أمام واقعة تتعلق فعلاً بمحتوى رقمي يستوجب المساءلة القانونية؟ الجواب، في النهاية، لن تحسمه التدوينات ولا التعليقات، وإنما الوثائق الرسمية وما ستقرره المحكمة.