الانتفاضة / ابراهيم السروت
من مراكش إلى طنجة، ومن انتخابات 2009 إلى استحقاقات 2026، تعود إلى الواجهة قضية جوهرية تتجاوز أسماء المرشحين والأحزاب: هل يطبق القانون الانتخابي بالمعايير نفسها في جميع المدن والجهات، أم أن لكل مدينة خصوصياتها عندما تصل الملفات إلى القضاء والإدارة؟
في انتخابات 2009 بمراكش، ارتبطت مقاطعة المنارة بانتخاب فاطمة الزهراء المنصوري، وكيلة لائحة الأصالة والمعاصرة، قبل أن تعرف القضية مسارًا قضائيًا انتهى بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي بإبطال الانتخابات من طرف المحكمة الإدارية الاستئنافية بمراكش، وهو ما أعاد الاعتبار للمنصوري. كما أن تلك القضية رافقتها تداعيات إدارية مهمة، من بينها إعفاء والي جهة مراكش تانسيفت الحوز آنذاك، وفق ما أوردته الصحافة وقتها.
واليوم، وبعد انتخابات 23 شتنبر 2026، تطرح طنجة أسئلة جديدة، خصوصًا في أعقاب التحقيقات المرتبطة بواقعة أوراق انتخابية عُثر عليها بمحيط مركز للاقتراع. وقد أفادت تقارير صحافية حديثة بوجود أبحاث قضائية، كما تحدثت مصادر إعلامية عن ورود اسم منير ليموري، عمدة طنجة والمسؤول الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، في سياق هذه الأبحاث.لكن من الضروري التأكيد أن ورود اسم شخص في محاضر أو أبحاث لا يعني ثبوت ارتكابه مخالفة أو جريمة، وأن الحسم يبقى من اختصاص القضاء.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: هل ستتعامل المؤسسات في طنجة مع أي خروقات انتخابية محتملة بالصرامة نفسها التي عرفتها ملفات مراكش سابقًا؟ وهل ستطبق القواعد نفسها على المنتخبين والمرشحين والمسؤولين، مهما كانت مواقعهم الحزبية أو الإدارية؟
القانون المغربي لا يميز، من حيث المبدأ، بين مراكش وطنجة. فالدستور ينص على أن الولاة والعمال يمثلون السلطة المركزية، ويعملون على تأمين تطبيق القانون وممارسة المراقبة الإدارية. كما أن المنظومة الانتخابية تخضع لقوانين تنظيمية وطنية موحدة، مع وجود قواعد خاصة بحسب نوع الاستحقاق والدائرة الانتخابية.
لذلك، فإن المقارنة بين مراكش وطنجة ليست اتهامًا مسبقًا لأي مؤسسة أو مسؤول، وإنما هي مطالبة واضحة بأن تكون المسطرة واحدة، والحقوق واحدة، والواجبات واحدة، والمعايير القضائية واحدة.
إذا كانت هناك شبهة انتخابية، فالمطلوب تحقيق نزيه يحدد المسؤوليات بدقة. وإذا ثبتت المخالفات، فالقانون هو الذي يجب أن يقول كلمته. وإذا لم تثبت، فمن حق المعنيين أن تُحترم قرينة البراءة وأن تُغلق القضية وفق المساطر القانونية.
أما السؤال الذي ينتظر جوابًا من المؤسسات فهو: هل قانون الانتخابات في المغرب واحد من مراكش إلى طنجة؟
الجواب الطبيعي يجب أن يكون نعم. لأن هيبة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على تطبيق القانون، وإنما أيضًا بقدرتها على تطبيقه بالمعيار نفسه على الجميع.
مراكش ليست دولة، وطنجة ليست دولة أخرى. والعمالة ليست لها قوانين انتخابية خاصة بها. لذلك فإن ما ينتظره الرأي العام اليوم ليس تصفية حسابات سياسية، ولا أحكامًا مسبقة، وإنما معرفة الحقيقة كاملة، عبر المؤسسات المختصة، وبعيدًا عن الضغوط والتأويلات.
فالانتخابات تنتهي بإغلاق صناديق الاقتراع، لكن مسؤولية حماية نزاهتها لا تنتهي إلا عندما تنتهي كل التحقيقات والطعون والمساطر القضائية.
مراكش وطنجة.. مدينتان مختلفتان، لكن القانون واحد. والسؤال الحقيقي هو: هل ستثبت المؤسسات ذلك عمليًا؟صغتُ الجزء المتعلق بطنجة بصيغة «تحقيقات وشبهات» وليس اتهامًا، لأن المعطيات المنشورة حاليًا تتحدث عن أبحاث جارية ولم يصدر حكم قضائي نهائي يثبت المسؤولية.