الانتفاضة / شاكر ولد الحومة
انتهى يوم الاقتراع، وأغلقت الصناديق أبوابها، لكن الأسئلة الحقيقية بدأت للتو. فانتخابات 23 شتنبر 2026 بجهة مراكش آسفي لم تكن مجرد سباق بين لوائح وأسماء، بل محطة كشفت عن حجم المشاركة، وعن تغيرات في الخريطة السياسية، وعن حاجة الأحزاب والمنتخبين إلى إعادة قراءة علاقتهم بالمواطن.
المعطى الأول الذي لا يمكن تجاهله هو نسبة المشاركة. فقد بلغت على مستوى جهة مراكش آسفي 39.33 في المائة، بينما لم تتجاوز بعمالة مراكش 34.71 في المائة.
هذه الأرقام لا ينبغي قراءتها فقط باعتبارها نسبة إقبال، بل باعتبارها رسالة سياسية واجتماعية تحتاج إلى تحليل. لماذا تختلف المشاركة بين مدينة مراكش وباقي أقاليم الجهة؟ وما الذي يجعل المواطن يقرر المشاركة أو الابتعاد عن صناديق الاقتراع؟ هذه أسئلة لا يمكن الإجابة عنها بالشعارات.
أما على مستوى النتائج الجهوية الأولية، فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الدوائر العشر للجهة بـ10 مقاعد، فيما حصل كل من العدالة والتنمية والاستقلال على 7 مقاعد، والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 6 مقاعد لكل منهما، بينما حصل الاتحاد الدستوري على مقعدين والتقدم والاشتراكية على مقعد واحد، وفق المعطيات التي أعلنت بعد فرز 80 في المائة من الأصوات.
وفي مراكش، جاءت الصورة أكثر وضوحاً. فقد حصلت الأحزاب الثلاثة: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والعدالة والتنمية، على ثلاثة مقاعد لكل حزب في الدوائر الثلاث للمدينة، وفق النتائج المعلنة على مستوى عمالة مراكش.
لكن السؤال الذي يجب أن يطرح اليوم ليس فقط: من فاز؟ بل أيضاً: ماذا يعني هذا الفوز بالنسبة للمواطن؟
فالبرلمان ليس منصة للصور والظهور الإعلامي، وإنما مؤسسة للتشريع والمراقبة والدفاع عن قضايا المواطنين. وبالتالي فإن الاختبار الحقيقي للمنتخبين يبدأ بعد إعلان النتائج، عندما تتحول الوعود الانتخابية إلى مواقف ومبادرات ومراقبة ومساءلة.
ومن جهة أخرى، لا يجوز اختزال الانتخابات في الأسماء والأحزاب فقط. فجهة مراكش آسفي تضم أقاليم ومدناً ومناطق قروية تختلف في احتياجاتها وانتظاراتها. فمشاكل مراكش ليست بالضرورة هي مشاكل الحوز أو شيشاوة أو آسفي أو الصويرة أو قلعة السراغنة أو الرحامنة.
والأرقام نفسها تكشف هذا التفاوت؛ فعلى سبيل المثال، سجل إقليم شيشاوة نسبة مشاركة بلغت 54 في المائة، بينما كانت نسبة المشاركة بعمالة مراكش أقل بكثير.
لذلك، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أكثر من الاحتفال بالنتائج. تحتاج إلى مساءلة المنتخبين حول ما سيقدمونه للجهة، وكيف سيدافعون عن ملفات التعليم والصحة والشغل والبنية التحتية والتنمية القروية، وكيف سيجعلون من التمثيلية البرلمانية وسيلة لخدمة المواطنين.
الصناديق قالت كلمتها، والآن جاء دور المنتخبين ليقولوا ماذا سيفعلون.
فالانتخابات تنتهي بإعلان النتائج، لكن مسؤولية النائب تبدأ من اليوم التالي. والمواطن لا يحتاج إلى خطابات جديدة بقدر ما يحتاج إلى أفعال قابلة للقياس والمحاسبة.