الانتفاضة
اختار وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، مرة أخرى، التشبث بالموقف الرسمي لمدريد بشأن سبتة ومليلية المحتلتين، رافضاً بشكل قاطع أي حديث عن تقاسم السيادة أو فتح مفاوضات مع المغرب حول مستقبل المدينتين، في وقت تواصل فيه الرباط التمسك بطرحها القائم على الحقوق التاريخية والجغرافية للمملكة في هاتين المدينتين الواقعتين على الضفة الجنوبية للمتوسط.
ألباريس وصف الحديث عن صيغة للسيادة المشتركة بأنه غير مقبول بالنسبة إلى مدريد، مؤكداً أن سبتة ومليلية إسبانيتان وأوروبيتان، وأن الحكومة الإسبانية لا تعتزم الدخول في حوار مع المغرب حول السيادة عليهما، وهو موقف سبق أن عبّرت عنه السلطات الإسبانية بوضوح في أكثر من مناسبة.
أما من الجانب المغربي، فالقضية أيضا غير قابلة للتنازل و لا تختزل في نقاش ظرفي حول الحدود أو في ترتيبات إدارية تخص المدينتين، بل ترتبط برؤية تاريخية وجغرافية عريقة، تعتبر سبتة ومليلية جزءاً لا يتجزأ من المجال الترابي للمغرب، وهي قناعة ظلت حاضرة في الخطاب الرسمي المغربي على امتداد عقود، بما في ذلك أمام المحافل الدولية.
وتُظهر وثائق الأمم المتحدة أن المغرب سبق أن أثار رسمياً، منذ سبعينيات القرن الماضي، قضية المناطق التي ظلت خاضعة للوجود الإسباني في شمال المملكة، وذكر ضمنها سبتة ومليلية ومناطق أخرى، مؤكداً آنذاك أن المغرب لم يتخل عن مطلب استرجاعها في إطار استكمالا وحدته الترابية.