الانتفاضة
من 7 إلى 10 أكتوبر المقبل، تتحول مراكش إلى فضاء مفتوح للصورة والفن، مع احتضانها الدورة السادسة للقاءات التصوير الفوتوغرافي، التي اختارت هذه السنة شعار «قرنان من الضوء»، في موعد يجمع فنانين ومصورين من ثقافات وتجارب مختلفة داخل فضاءات المدينة الحمراء.
وتحمل الدورة الجديدة خصوصية ترتبط بالعلاقة التي تنسجها التظاهرة بين مدينة أرلي الفرنسية، التي ارتبط اسمها تاريخياً ببدايات التصوير الفوتوغرافي، ومراكش باعتبارها ملتقى ثقافياً يصل بين حوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية، فيما يمنح التراث العمراني والاستثنائي للمدينة المهرجان فضاءً تتقاطع فيه الصورة المعاصرة مع الذاكرة والتاريخ.
وتحتفي الدورة السادسة بإيطاليا من خلال تجربة الفنان والمصور الفوتوغرافي ماسيمو ليستري، الذي يستحضر في أعماله التاريخ المشترك بين المغرب وإيطاليا، إلى جانب مشاركة أسماء فنية أخرى من بينها غراتسيانو أريشي وأنطونيو دينتي وبريامو تولو وبييرباولو ميتيكا، بما يوسع مساحة الحوار الفني والثقافي بين ضفتي المتوسط.
ولا تتوقف الانفتاحات الفنية عند أوروبا، إذ تحمل هذه الدورة حضوراً آسيوياً بارزاً من خلال مشاركة فنانين صينيين في إطار تبادل ثقافي بين الصين والمغرب، يتجسد خصوصاً في معرض جماعي يحمل عنوان «نظرات متقاطعة: الصين – المغرب»، حيث تلتقي عدسات مصورين من البلدين لاستكشاف الموروثات والتحولات المعاصرة والخيالات البصرية التي تصنعها مجتمعات مختلفة.
وتمنح هذه التجارب المتنوعة للمهرجان بعداً يتجاوز عرض الصور، إذ تفتح التظاهرة مساحة للقاء بين ثقافات متباعدة جغرافياً، لكنها تتقاطع في قدرتها على تحويل الصورة إلى وسيلة للسرد والتعبير والحوار.
ومن خلال جمع المصورين المغاربة والصينيين إلى جانب فنانين من تجارب دولية مختلفة، تواصل لقاءات التصوير الفوتوغرافي ترسيخ موقعها كمنصة للحوار بين الثقافات عبر الصورة، مستفيدة من المكانة التي راكمتها منذ انطلاقها سنة 2016.
وخلال السنوات الماضية، تحولت التظاهرة إلى موعد بارز للتصوير الفوتوغرافي على مستوى القارة الإفريقية، مستقطبة مبدعين شباباً وأسماء معروفة من القارات الخمس، ومقدمة للجمهور تنوعاً في المدارس والأساليب والرؤى الجمالية التي تعكس اختلاف التجارب الإنسانية.
ولا يقتصر برنامج الدورة على المعارض، إذ يفتح المهرجان فضاءات للتكوين وتبادل الخبرات والتواصل المهني من خلال ورشات العمل والماستر كلاس والمحاضرات والموائد المستديرة، بما يتيح للمصورين والناشرين ومنظمي المعارض والجمهور فرصاً أوسع للتعارف وتبادل المعرفة وبناء شبكات مهنية داخل قطاع التصوير الفوتوغرافي.