الانتفاضة/ أكرام
استيقظت محافظة الإسماعيلية شمال مصر، الثلاثاء، على وقع فاجعة إنسانية خلفت ما لا يقل عن 18 قتيلا وعشرات الجرحى، إثر حادث سير مروع وقع بمنطقة الدواويس، بعد اصطدام شاحنتين صغيرتين كانتا تقلان عددا من العمال الزراعيين.
وبحسب المعطيات الأولية المتداولة، كانت المركبتان تنقلان عمالا، بينهم عدد كبير من الأطفال واليافعين، من قريتين بمحافظة الشرقية نحو إحدى الضيعات الفلاحية، في إطار العمل اليومي بالمزارع. وتحولت الرحلة التي كان يفترض أن تكون عادية إلى مأساة حقيقية، بعدما أدى الاصطدام العنيف إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
وأعلنت السلطات الصحية المصرية عن تسجيل عشرات المصابين، فيما أفادت مصادر ميدانية بمصرع 18 شخصا على الأقل، غالبيتهم من القاصرين، وسط تقارير تشير إلى أن بعض الضحايا لم تتجاوز أعمارهم 13 و14 عاما، فيما كان أصغرهم سنا في حدود العاشرة.
ونقلت تقارير إعلامية شهادة مؤثرة لإحدى الناجيات، جمانة وليد، البالغة من العمر 16 عاما، والتي تحدثت عن ظروف العمل الشاقة والاستيقاظ في ساعات مبكرة من أجل التوجه إلى المزارع. وروت الناجية اللحظات الأخيرة لشقيقتها، التي كانت برفقتها داخل الشاحنة، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بإصابتها.
وفور وقوع الحادث، استنفرت السلطات الأمنية والصحية مصالحها، حيث تم نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة، من بينها مستشفى القصاصين، في وقت توافدت عائلات الضحايا على المؤسسات الصحية بحثاً عن أبنائها وسط أجواء من الصدمة والحزن.
ولم تقتصر تداعيات الفاجعة على الخسائر البشرية، بل أعادت إلى الواجهة قضية تشغيل الأطفال والعمالة غير المهيكلة، وما يرافقها من مخاطر تهدد حياة آلاف العمال، خصوصا في المناطق القروية والزراعية.
وتطرح الفاجعة أسئلة ملحة حول شروط نقل العمال الزراعيين، ومدى احترام قواعد السلامة، ومسؤولية الجهات المشغلة عن توفير وسائل نقل ملائمة وآمنة. كما تعيد قضية تشغيل القاصرين إلى صدارة النقاش المجتمعي، في ظل الحاجة إلى تشديد الرقابة وحماية الأطفال من الأعمال الخطرة التي تحرمهم من حقهم في التعليم والأمان.
وتبقى مأساة الإسماعيلية جرس إنذار جديدا بضرورة معالجة جذور العمالة غير النظامية، وتشديد الرقابة على وسائل نقل العمال، وضمان احترام شروط السلامة، حتى لا تتحول رحلة البحث عن لقمة العيش إلى طريق نحو الموت.