الدورة الثانية للمقهى التربوي بمؤسسة العراقي تحتفي بكتاب «ثقافة التميز»

0

الانتفاضة

احتضن حرم مؤسسة العراقي – الازدهار، صباح السبت 26 شتنبر، فعاليات الدورة الثانية من «المقهى التربوي»، التي خصصت لتقديم ومناقشة كتاب «ثقافة التميز»، في لقاء تربوي وفكري تميز بحضور لافت لنساء ورجال التعليم، إلى جانب عدد من المثقفين وأولياء الأمور. وشكل اللقاء فضاءً للنقاش حول المدرسة والقيم وثقافة التميز، قبل أن يُختتم بحفل توقيع الكتاب.

وانطلقت فعاليات هذا الموعد التربوي بعرض مسرحي متميز قدمه أطفال مؤسسة العراقي، نجحوا من خلاله في تحويل المبادئ التي يتناولها كتاب ثقافة التميز إلى مشاهد حية فوق خشبة المسرح.

فبدل أن تبقى القيم مجرد مفاهيم مكتوبة بين صفحات الكتاب، جسدها الأطفال بأدائهم وتعبيرهم وحضورهم، مقدمين أمام الحاضرين المبادئ السبعة التي تشكل جوهر الرؤية التربوية للكتاب: الاحترام المتبادل، والمسؤولية، والديمقراطية، ورفض الرداءة، والمبادرة، والقيادة، والتضامن.

وقد تميز الأطفال بأداء مسرحي جميل ومؤثر، عكس مستوى الإعداد والانخراط الذي صاحب هذا العمل، وجعل من المسرحية مدخلاً عملياً للموضوع الذي ستتناوله بعد ذلك جلسة النقاش.

بعد العرض المسرحي، انتقل اللقاء إلى محطته الثانية، حيث خُصصت جلسة لتقديم ومناقشة كتاب ثقافة التميز.

وأدارت الحوار ثلاث أستاذات طرحن على مؤلف الكتاب مجموعة من الأسئلة المرتبطة بمضامينه، وفلسفته، والمبادئ التربوية التي يدافع عنها، بما أتاح تقديم الأفكار الأساسية للكتاب من خلال صيغة حوارية مفتوحة.

ويقوم ثقافة التميز على فكرة محورية مفادها أن التميز التربوي لا يمكن اختزاله في النتائج الدراسية أو البرامج والمناهج، بل يرتبط أيضاً بالثقافة الإنسانية التي تسود المؤسسة، وبنوعية العلاقات داخلها، وبالمبادئ التي تتحول من خطاب إلى ممارسة يومية.

ومن هذا المنطلق، يناقش الكتاب سبعة مبادئ أساسية لبناء ثقافة التميز داخل المؤسسة التعليمية: الاحترام المتبادل باعتباره أساس العلاقة مع الآخر، والمسؤولية والوفاء بالالتزامات، والديمقراطية باعتبارها ممارسة يومية للحياة الجماعية، ورفض الرداءة والعناية بالبيئة، والمبادرة ورفض السلبية، والقيادة القائمة على التأثير بالقدوة، ثم التضامن والنمو من خلال الإسهام في نمو الآخرين.

كما شكل حضور عدد مهم من المدرسين والمثقفين وأولياء الأمور فرصة لتوسيع دائرة الحوار، حيث تفاعل الحاضرون مع مضامين اللقاء وطرحوا أسئلتهم، في نقاش تجاوز مجرد تقديم كتاب إلى التفكير في قضايا التربية والمدرسة ودورها في بناء الإنسان.

وقد أبرزت هذه الدورة الثانية من المقهى التربوي أهمية خلق فضاءات للحوار داخل المؤسسة التعليمية، تجمع بين الممارسة التربوية والتفكير في القيم التي ينبغي أن تؤطرها.

فالكتاب الذي كان محور اللقاء ينطلق من تجربة ميدانية في التعليم والتدبير التربوي، ومن قناعة بأن المدرسة لا تنقل المعارف فقط، بل تنقل أيضاً طريقة في التعامل مع الآخر، والعمل، والحوار، وتحمل المسؤولية، وبناء الحياة الجماعية.

ومن هنا اكتسب العرض المسرحي الذي قدمه الأطفال في افتتاح اللقاء دلالة خاصة؛ فما ناقشه الكبار لاحقاً من أفكار ومبادئ، كان الأطفال قد قدموه قبل ذلك بلغة المسرح.

لقد جسدوا القيم بالفعل والحركة والتعبير، قبل أن تصبح هذه القيم نفسها موضوعاً للأسئلة والنقاش بين المؤلف والأستاذات والحاضرين.

واختُتمت فعاليات الدورة الثانية من المقهى التربوي بحفل لتوقيع كتاب «ثقافة التميز»، حيث شكلت جلسة التوقيع مناسبة لمواصلة التواصل المباشر بين المؤلف والحاضرين، وإنهاء صباح تربوي جمع بين الفن والفكر والحوار والكتاب.

وبذلك انتظم اللقاء في ثلاث محطات متكاملة: مسرح قدّمه الأطفال ليجسد القيم، وحوار ناقش أفكار الكتاب وأسئلته، ثم جلسة توقيع كرست لحظة اللقاء بين المؤلف والقراء.

وتعكس هذه المبادرة توجهاً يجعل من مؤسسة العراقي فضاءً لا يقتصر دوره على تقديم المعرفة داخل الفصل الدراسي، بل يفتح المجال أيضاً للنقاش التربوي والفكري، وللتفاعل بين المدرسة والمدرسين والمثقفين والأسر حول الأسئلة المرتبطة بتربية الأجيال القادمة.

فالرهان الذي يحمله ثقافة التميز هو أن التميز ليس حدثاً استثنائياً ولا نتيجة تتحقق مرة واحدة، وإنما ثقافة تُبنى تدريجياً من خلال الممارسة والقدوة والالتزام اليومي وهو ما تختصره العبارة التي ترافق هذه الرؤية: «اليوم أفضل من الأمس، وغداً أفضل من اليوم.»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.