الانتفاضة/ مصطفى الفن
وأقصد هنا هذا القرار الذي قالت فيه المحكمة إنه تعذر عليها البت في دستورية قانون مهنة المحاماة..
والسبب هو أن الجهة التي أحالت القانون، أي مجلس النواب، “نسيت” أن تبعث للمحكمة آخر نسخة من القانون الذي صادق عليه مجلس المستشارين..
المثير في هذه القصة أن المحكمة الدستورية ظلت تشتغل لمدة 32 يوما قبل أن “تكتشف” أن مجلس النواب لم يرفق رسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل القانون الذي صادق عليه مجلس المستشارين..
ماذا يعني هذا؟..
هذا هو “الطنز العكري” بعينه..
وهذا معناه، أن المحكمة التي تحمي الدستور ويترأس رئيسها مجلس وصاية العرش، ظلت تشتغل كل هذا الزمن الطويل والثمين على الفراغ وعلى لا شيء..
أو دعوني أقول بصيغة أخرى: هذا اسمه إنكار العدالة..
صحيح أن هناك من يقول إن المحكمة الدستورية رفضت طلب آخر نسخة من القانون المصادق عليه بداعي الحياد وبداعي الحفاظ على الموضوعية..
وصحيح أيضا أن رئيس مجلس المستشارين رفض إرسال نسخة من هذا القانون إلى المحكمة الدستورية طالما أنه غير معني قانونا..
لكن اليوم الضرر هو كبير خاصة في ظل هذه الظرفية الصعبة التي تجتازها عدالة البلد وفي ظل هذه الحرب المفتوحة بين وزراة العدل وبين المحامين..
طبعا، وبلا شك، مجلس النواب يتحمل مسؤولية هذا الضرر الكبير..
لماذا؟..
لأنه “جهة إحالة” ولا يمكن ل”جهة الإحالة” أن تسقط في مثل هذه “الأخطاء القاتلة”..
نعم إن الأمر كذلك اللهم إذا كان هذا “الخطأ القاتل” مقصودا بهدف “قتل” مهنة كانت دائما ضمير شعب بكامله..