اليوم يمكننا في اليسار أن نردد: “نم مطمئنا يا عمر” ..

محمود ورفيقاته ورفيقه بدائل منتظرة ..

0

الانتفاضة / محمد جرو _ (بورتريه)

بقدر ماخلفت فينا تشريعيات 23 شتنبر ،أو أيلول الأسود من تداعيات وصول ذات الوجوه “لمقزدرة” في إطار تدويرها، تحت عنوان أول إمرأة تترأس حكومة في تاريخنا المغربي، وهو ليس شيء جد مهم، لأنه كان متوقع أن تصل عبر ريموت كونترول، وتخطيط مسبق،ت حدثنا عنه، وكيساريين ونقابيسن ونشطاء حقيقيين، نردد ونصدح ملء حناجرنا،”النساء والرجال في النضال بحال بحال، ثم حرية كرامة عدالة اجتماعية والمساواة الفعلية، بل استبقنا شعاراتهم وخطاباتهم الرسمية، حول تبوأ المرأة مكانتها العادية و المستحقة، مثلا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لاينعقد ويصبح تنظيميا أي اجتماع أو جمع عام إلا بحضور سبعة رفيقات، ثم حقهن في أي مكتب إلى جانب فئة الشباب ..

اليوم إذا كانت فاطمة الزهراء المنصوري، ابنة سبعة رجال ،فتحالف اليسار بثمانية ،ست نساء ورجلين،أليس هذا أكثر من كاف وموفي لشروط الإنتماء للوطن بنسائه وشبابه (إناثا وذكورا)؟

ونزيدكم، نردد نم مطمئنا ياعمر ،في نشيدنا الكونفدرالي ،نسبة لاسم الشهيد عمر بن جلون الذي اغتالته ايادي الغدر المتأسلمة ذات دجنبر بارد من سنة 1975.. ،يخلفه ويواصل حمل الرسالة ،إلى جانب شعب اليسار ،الكوفي واعتز بوشاحها ،محمود عمر بن جلون ورفيقاته ورفاقه ..

جيل ومعدن وتكوين ،محمود وغيره لا يأتي للبرلمان فقط من الممارسة الحزبية التقليدية، وإنما يحمل معه تكوينا أكاديميا ومهنيا يجعله قادرا على تحويل النقاش السياسي إلى نقاش قانوني ومؤسساتي، وعلى مواجهة النص بالنص، والحجة بالحجة.

محمود عمر بن جلون ،واحد من هذه الطينة،التي عجنت بتربة الوطن،إبن الراحل أحمد بن جلون ،أحد مؤسسي حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ،بنى مساره الخاص في القانون والجامعة والمحاماة والعمل السياسي.،فو دكتور في القانون الدولي للتنمية من جامعة نيس الفرنسية سنة 2007، كما تابع بحثا في العلوم السياسية بمعهد الدراسات السياسية بإكس أون بروفانس، وتخرج من معهد المحاماة بجنوب شرق فرنسا سنة 2009. ومنذ 2010 يمارس المحاماة بهيئتي الرباط ومرسيليا، كما اشتغل بالتدريس الجامعي والبحث في العلوم السياسية والاجتماعية والعلاقات الدولية.

سنستمع إليه، وإلى مرافعات رفيقاته ،ورفاقه ،بشغف وتتبع منقطع النظير ،وإذا كان الملياردير أخنوش ،كان قد تسفه بأنه “سيعيد للمغاربة التربية “فننتظر دروسا وتكوينا وتنزيلا لمبادىء اشتراكية علمية معرفية ،للنواب وللمشاهدين،لولا الزمن الهزيل الممنوح للأسف وهي خطة واستراتيجة مهندسي “الوقت المغربي” ،بالبرلمان لاستشعر فعلا جزء كبير من المغاربة ،جدية ونضالية الأحزاب اليسارية ،من خلال برامجهم أثناء الدعاية الإنتخابية، ستشعرون أنكم أمام محاضرين أكثر مما أنتم أمام سياسيين ،وسيتأسف الذين اصطفوا وراء جيوش العزوف والمقاطعين،لأن اللحظة كانت تقتضي الإنخراط في العملية لقطع الطريق أمام،”صحاب الموزيط”و دون شماتة في “صحاب الشهادة الابتدائية”،الذين سيملؤون مقاعد القبة فارغة رؤوسهم،وتتحرك أياديهم عند كل لحظة تحرك الريموت كنترول للتصويت..

نقول في أبجديات السياسية والصحافة وغيرهما،عندما نحس بوجود هامة أو قامة،هي قيمة أو هو قيمة مضافة ،ومحمود عمر بن جلون ،ورفيقاته ورفيقه ،إلى جانب أسماء أخرى وصلت لقبة البرلمان، ستكونون قيمة مضافة ،وقيم أخلاقية كذلك، فالبرلمان ليس مجرد فضاء لرفع الاصوات أو تسجيل المواقف، وإنما مؤسسة يفترض أن يكون فيها للنص القانوني، وللمعلومة، وللحجة، وللرقابة على السياسات العمومية مكان مركزي، وتلك رسالتنا في اليسار منذ عهد الفقيد المجاهد محمد بن سعيد ايت ايدر،من يجرؤ في عهد نظام الراحل الحسن الثاني، وصدره الاعظم وعيونه التي لاتنام، ادريس البصري وسجونه المعتمة، أن يطرح سجن تازمامارت تحت قبة البرلمان، ونزلائه الذين كانوا في جهنم الدنيا، ولا يعلم بهم أحد؟ أليس واحد من نواب البرلمان اليساريين في إطار منظمة العمل الديموقراطي الشعبي؟

من يجرؤ على طرح الاعتقالات والمتابعات في حق المعطلين أليس النائب المعطل محمد زيدان، ومحمود عمر بن جلون ورفيقاته ورفيقه، إمتداد لهذه المدرسة الشامخة، وهذه القيم، وأصوات الرفيق النائب بلافريج، سليلة عائلة بلافريج، مصطفى الشناوي، والرفيقة فاطمة التامني، وبالغرفة الثانية، محمد دعيدعة، “عبد الحق حسان”، وخليهن الگرش و “فاطمة زگاغ”، التي حضرت لقاء دوليا وهي تحضن رضيعها، ثم أيقونة اليسار الرفيقة الدكتورة نبيلة منيب، أول إمرأة مادمنا في سياق أول إمرأة تقود حكومة، التي يتشدق بها الخطاب الرسمي، نبيلة قادت حزبا يساريا بنسائه ورجاله ولايتين، ونفس الفترة بالبرلمان الذي عادت إليه وكيلة لائحة محلية، بأصوات نظيفة شأن باقي الرفيقات والرفاق،متابطة أسئلتها لتترافع بشراسة ،وتستمر هنا والآن بالبرلمان والتحالف على نهج الرفيق المجاهد بن سعيد وفكر اليسار وقيمه وبدون مال سياسي سايب.

وعمر محمود بنجلون يأتي إلى هذا الفضاء بخلفية مهنية تجمع بين المحاماة والجامعة والبحث والممارسة السياسية والحقوقية. وهي خلفية يمكن أن تمنح النقاش البرلماني زاوية مختلفة، خصوصا عندما يتعلق الامر بمساءلة الحكومة، ومناقشة مشاريع القوانين، والدفاع عن الحقوق والحريات، وربط الممارسة السياسية بمقتضيات القانون والمؤسسات.

جيل من النواب يمكن أن يعيد للبرلمان شيئا من وظيفته الفكرية والسياسية: أن يكون فضاء للنقاش العمومي، وليس فقط فضاء للتصويت على النصوص،وسنسترجع كذلك للتاريخ،جلسات البرلمان على عهد أسماء،للأسف افتقدناها،ايا كانت اختلافاتنا معها، فتح الله ولعلو، الخليفة، الوفا ..الخ..
عمر بن جلون، لم ولن يستخدم تاريخ العائلة أو النسب ،ورقة يلوح بها كثيرون، ففي إحدى كتاباته، يلخص علاقته بهذا الإرث بالقول إن ما ورثه هو القيم والنضال، لا الامتيازات، وهي عبارة تكشف شيئا مهما في فهم مساره، محاولة تحويل الذاكرة العائلية من رأسمال رمزي إلى مسؤولية سياسية ومهنية.

أخشى أن تفقد بعض المقاهي،شعب البارصا والريال ،ولو مجازا،وسيحجز شعب اليسار ،وأعتز وأفتخر بالإنتماء إليه،,مقاعده والبيوت أيضا اليسارية منها وبيوت المغاربة، سيعود إليها دفء “تاريفاقيت، من خلال مرافعات المعارضة، التي ستلقن الأغلبية والحكومة المنبثقة عنها،دروسا، معارضة لا تقاس فقط بارتفاع الصوت، وإنما بقدرتها على قراءة القانون، تفكيك السياسات العمومية، مساءلة الحكومة، تقديم البدائل، وإقناع الرأي العام بالحجة والمعرفة.
نم مطمئنا ياعمر .. محمود عمر بن جلون ورفيقاته ورفيقه بدائل منتظرة..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.