الإنتفاضة // الصويرة
علمتنا المهنة أن الكلمة أمانة، وأن من واجب الصحفي تقريب القارئ من الحقائق كلما ظهرت معطيات جديدة، خاصة حين تغيب المعلومة الرسمية أو يتعذر على المسؤول الإدلاء بتصريحات للصحافة لأسباب أغلبها معروف . لذلك، لن نتردد في تناول كل ما من شأنه أن يثري النقاش حول مهرجان كناوة وموسيقى العالم، بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
فالإنصاف يقتضي الاعتراف بما حققه المهرجان من نجاح في استقطاب أعداد كبيرة من الزوار وتعزيز إشعاع مدينة الصويرة، كما يقتضي الوقوف عند ما قد يكون شابه من اختلالات، لأن أي تظاهرة بهذا الحجم لا تخلو من نقائص.
ومن بين ما يثار أيضًا غياب بعض الفنانين عن البرمجة، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود إقصاء، إذ يبقى اختيار المشاركين من صميم صلاحيات الإدارة المنظمة، وفق رؤيتها الفنية والتنظيمية، مع احتفاظ الجميع بحق إبداء الرأي في تلك الاختيارات.
وفي المقابل، يؤكد عدد ممن كانوا في قلب الحدث أن العديد من أبناء الصويرة استفادوا، ماديًا ومعنويًا، من فرص وفرها المهرجان، وأن الأداءات كانت، في نظرهم، عادلة ومنصفة. ومن ثم، فإن نقل هذه الشهادات لا يراد به الانتصار لأي طرف، بل تقديم صورة أكثر توازنًا، وفتح نقاش مسؤول يستند إلى الوقائع، تتفاعل معه المؤسسات الداعمة للمهرجان من المال العام، فهي أدرى بالإيجابيات وسلبيات الأمور، والمؤهلة لصون حق الرأي العام في المعرفة.