مغاربة العالم بين التفعيل الدّستوري المؤجّل والعدالة الاجتماعيّة

قراءة حقوقيّة واجتماعيّة في واقع الجاليّة المغربيّة بإيطاليا

0

الانتفاضة/ بقلم: رئيس جمعية النوايا الحسنة الإيطالية ـ المغربية A.B.S.I.M ، الأستاذ الكاتب حسن عابد من ولاية بولونيا المركزيّة
التّقديم الإجتماعيّ للظّاهرة المراد نقاشها هنا .
في ظلّ التحوّلات السياسية والاجتماعية التي عرفتها المملكة المغربية منذ اعتماد دستور سنة 2011، ظلّ ملفّ مغاربة العالم من بين القضايا التي أُثير حولها الكثير من النقاش والانتظار، خاصة فيما يتعلّق بتفعيل الحقوق الدستورية المرتبطة بالمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية والتمثيلية المؤسساتية.
لقد اعتبر العديد من المتتبّعين أنّ دستور 2011 جاء بروح جديدة تعترف بمكانة مغاربة العالم داخل المشروع الوطني، ليس فقط باعتبارهم مساهمين اقتصاديين عبر التحويلات المالية، بل باعتبارهم مواطنين كاملي الحقوق والواجبات، لهم الحق في المشاركة السياسية والمساهمة في صناعة القرار العمومي.
غير أنّ ما يثير التساؤل اليوم، وبعد مرور سنوات طويلة على هذا التحول الدستوري، هو استمرار حالة التأجيل أو التعثّر في تفعيل عدد من المقتضيات المرتبطة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، رغم تعاقب حكومات مختلفة على تدبير الشأن العام بالمملكة.
فقد عرف المغرب بعد دستور 2011 عدة مراحل حكومية:
حكومة عبد الإله بنكيران،
ثم حكومة سعد الدين العثماني،
ثم الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش،
لكن، وعلى الرغم من اختلاف التوجّهات السياسية، ظلّ مطلب التمثيلية السياسية الحقيقية لمغاربة العالم مطلبًا مؤجّلًا، دون تنزيل واضح يضمن مشاركة فعلية لهذه الفئة الواسعة من المواطنين المغاربة عبر العالم.

مغاربة إيطاليا… بين التهميش وصعوبة الولوج إلى الحقوق
إذا كانت الجالية المغربية المقيمة بالخارج عمومًا تعيش عدّة تحديات، فإنّ وضعية مغاربة إيطاليا تبدو أكثر حساسية وتعقيدًا من جوانب متعددة، سواء على المستوى الاجتماعي أو الإداري أو الصحي.
فالجالية المغربية بإيطاليا تُعدّ من بين أكبر الجاليات المغربية بأوروبا، وقد ساهمت لعقود في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين صورة المغرب بالخارج، غير أنّ العديد من أفرادها يشعرون اليوم بوجود نوع من التهميش مقارنة بجاليات أخرى في بعض الدول الأوروبية.
ومن بين القضايا التي تُطرح بإلحاح:
-ضعف المواكبة الاجتماعية،
-محدودية بعض الخدمات القنصلية،
-وصعوبة الاستفادة من بعض الحقوق الاجتماعيةوالصحية.
وهنا يبرز السؤال المشروع:
لماذا يشعر جزء من مغاربة إيطاليا بأنّهم أقل استفادة من بعض الامتيازات أو الاتفاقيات الاجتماعية مقارنة بمغاربة دول أخرى كفرنسا أو إسبانيا؟

الحق في التغطية الصحية… مطلب إنساني قبل أن يكون اجتماعيًا
إنّ من أبسط الحقوق التي ينبغي أن تُطرح اليوم بجدية، مسألة التغطية الصحية لمغاربة العالم، وخاصة للفئات الهشّة أو المتقدّمة في السن.
فالعديد من أبناء الجالية المغربية بإيطاليا يتساءلون:
هل من حقّهم الاستفادة من تغطية صحية عادلة؟
وهل توجد رؤية واضحة لحماية المغاربة المقيمين بالخارج اجتماعيًا وصحيًا؟
ولماذا تختلف ظروف الاستفادة من بلد أوروبي إلى آخر؟
إنّ هذا الملفّ لا ينبغي النظر إليه فقط من زاوية إدارية أو تقنية، بل باعتباره ملفًا مرتبطًا بكرامة المواطن المغربي أينما وُجد.

بين الخطاب الرّسميّ وانتظارات الجاليّة
رغم الخطابات الرّسميّة الّتي تؤكّد باستمرار على أهمّيّة مغاربة العالم ودورهم في التّنميّة الوطنيّة، فإنّ الواقع اليوم يفرض إعادة تقييم شاملة للسّيّاسات العموميّة الموجّهة للجاليّة المغربيّة بالخارج.
فمغاربة العالم لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل يطالبون:
-بتفعيل ما جاء به الدستور،
-وبضمان العدالة الاجتماعيّة،
-وبالمساواة في الحقوق،
-وبالاعتراف الكامل بدورهم الوطنيّ والإنسانيّ.

دعوة إلى مقاربة جديدة
إنّ المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تفرض فتح نقاش وطني مسؤول حول:
التمثيلية السياسية لمغاربة العالم،
-العدالة الاجتماعية العابرة للحدود،
-الحماية الصحية للجالية،
-وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير هذا الملف.
كما أنّ المجتمع المدني والجمعيات الجادة، ومن بينها جمعية:
-النوايا الجسنة الإيطالية ـ المغربية A.B.S.I.M
-مطالبة اليوم بمواصلة الترافع المؤسساتي والحقوقي، والدفاع عن قضايا الجالية المغربية بإيطاليا بطريقة حضارية ومسؤولة تحفظ كرامة المواطن المغربي وتعزّز ارتباطه بوطنه الأم.

خاتمة
إنّ مغاربة العالم كانوا دائمًا جزءًا من تاريخ المغرب وحاضره ومستقبله، وقد أثبتوا عبر العقود إخلاصهم لوطنهم الأم، سواء من خلال مساهماتهم الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية.
ومن هذا المنطلق، فإنّ ضمان حقوقهم الدستورية والاجتماعية لم يعد مجرّد مطلب ظرفي، بل أصبح ضرورة وطنية وأخلاقية تعكس صورة المغرب الحديث، القائم على المواطنة والعدالة والكرامة الإنسانية.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا وبارك الله فيكم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.