اليونيسيف تضع حقوق الطفل أمام الأحزاب المغربية وتدعو لجعلها أولوية في البرامج الانتخابية

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل بالمغرب، لا يقتصر النقاش السياسي على البرامج الاقتصادية والاجتماعية الكبرى فقط، بل يمتد أيضاً إلى قضايا ترتبط بمستقبل الأجيال القادمة، إذ وفقا لهذا التوجه، وجهت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” نداء إلى الأحزاب السياسية المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، داعية إياها إلى وضع حقوق الطفل ضمن أولويات برامجها الانتخابية والعمل البرلماني والحكومي خلال المرحلة المقبلة.

وتستند المنظمة في دعوتها هذه إلى كون الأطفال يمثلون حوالي ثلث سكان المغرب، معتبرة أن القرارات التي ستُتخذ خلال السنوات القادمة، سيكون لها أثر مباشر على واقعهم وعلى مسار التنمية البشرية بالمملكة ككلّ وهو منطق مفهوم، فاختيارات اليوم حسب اليونيسيف، لا تحدد فقط شكل السياسات العمومية الحالية، بل ترسم أيضاً ملامح المجتمع الذي سيعيش فيه أطفال المغرب مستقبلاً.وترى المنظمة كذلك أن الاستثمار في الطفولة ليس مجرد التزام اجتماعي، وإنما خيار استراتيجي يرتبط بالتنمية والتماسك الاجتماعي والقدرة على بناء مستقبل أكثر استدامة، مشيدة في الوقت ذاته بما حققه المغرب خلال العقد الأخير من تقدم في مجال حماية الطفولة، خاصة عبر توسيع برامج الحماية الاجتماعية، والإصلاحات التي همت قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي المرتبط بحقوق الطفل (تعديلات مدونة الأسرة).

غير أن هذه المكتسبات، وفق تقييم اليونيسيف، لا تخفي استمرار تحديات كبيرة تحول دون استفادة جميع الأطفال من حقوقهم بشكل متساوٍ، فقد أشارت المنظمة إلى أن حوالي 36 في المائة من الأطفال كانوا يعيشون في وضعية فقر سنة 2022، فيما يعاني 15 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية المزمن، بينما يبقى مؤشر رأس المال البشري في حدود 0.50، بما يعني أن الطفل المولود اليوم قد لا يحقق سوى نصف إمكاناته الإنتاجية مستقبلاً، وهي مؤشرات قوية تضع عسر وضعف تحقيق النتائج المرجوة أمام نصاب أعين التنزيل الحكومي الذي يعود له حسن تدبير المشاريع التنموية الاجتماعية التي تُعنى بالطفل خاصة، وتحقيق النتائج الايجابية لا المُحتملة.

وقد توقفت اليونيسيف أيضاً عند مؤشرات أخرى اعتبرتها مقلقة، من بينها وفـ.ـاة حوالي 8 آلاف مولود جديد سنوياً قبل إتمام الشهر الأول من العمر، ومغادرة أكثر من 276 ألف تلميذ للنظام التعليمي خلال الموسم الدراسي 2024-2025، إضافة إلى وجود ما نحوه 103 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة في وضعية شغل خلال سنة 2025.

هذه الأرقام تجعل ملف الطفولة أمام اختبار حقيقي، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتوفير الخدمات الأساسية، بل بضمان وصولها إلى كل طفل، سواء كان يعيش في المدن أو المناطق القروية والنائية، وسواء كانت أسرته في وضعية ميسورة أو تواجه صعوبات اجتماعية واقتصادية.

وفي توصياتها الموجهة إلى الفاعلين السياسيين، دعت اليونيسيف إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وضمان استفادة الأطفال والأسر الأكثر هشاشة من خدمات الصحة والتعليم والحماية، كما شددت على أهمية تطوير الرعاية الصحية الأولية، وتقليص الفوارق المجالية، وتحسين خدمات صحة الأم والطفل، إلى جانب مواجهة مختلف أشكال سوء التغذية.

أما في قطاع التعليم، فقد جعلت المنظمة الحد من الهدر المدرسي ضمن الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمام أكبر داخل البرامج الحكومية والبرلمانية المقبلة، باعتبار أن المدرسة تظل أحد أهم المداخل لحماية الطفل ومنحه فرصاً حقيقية للاندماج والنجاح.

وبينما تستعد الأحزاب لتقديم برامجها الانتخابية، تضع دعوة اليونيسيف أمامها ملفاً يتجاوز الحسابات الانتخابية الظرفية، ليطرح سؤالاً أوسع حول مكانة الطفل المغربي داخل السياسات العمومية المقبلة، وحول مدى قدرة البرامج المعلنة على تحويل حقوق الطفولة من شعارات إلى إجراءات ملموسة تلامس حياة الأطفال اليومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.