لهيب الإطارات في قلعة السراغنة … احتفالات عاشوراء بين الفرح المشروع والتخريب المرفوض

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

شهدت مدينة قلعة السراغنة، ليلة عاشوراء، مشاهد خطيرة تجاوزت فيها احتفالات بعض الأطفال والمراهقين كل الحدود، حيث تحولت الشوارع إلى ساحات لحرق العجلات المطاطية وإلقاء قنينات الغاز في النيران، مما خلف حالة من الرعب بين السكان، خاصة النساء والحوامل وكبار السن، الذين وجدوا أنفسهم رهينة أصوات الانفجارات وشظايا الحديد المتطايرة التي هددت سلامة الأرواح والمباني.

هذه الممارسات، التي باتت تتكرر مع كل مناسبة، كشفت عن خلل تربوي عميق، حيث تحولت “الاحتفالات” إلى أفعال تخريبية خطيرة، تنذر بعواقب وخيمة على المستويات البيئية والصحية والنفسية، دون أن يدرك هؤلاء الصغار حجم الضرر الذي يلحقونه بجيرانهم وممتلكاتهم، في غياب واضح للرقابة الأسرية والتوعوية.

إن معالجة هذه الظاهرة تستدعي مقاربة شاملة ومتكاملة، تبدأ من الأسرة، حيث يقع على الآباء والأمهات مسؤولية غرس قيم المواطنة والمسؤولية في نفوس أبنائهم، وتعليمهم أن الاحتفال لا يعني التخريب، وأن المتعة لا تكمن في إزعاج الآخرين أو تعريض حياتهم للخطر.

إلى جانب الدور الأسري، تأتي أهمية التوعية والتحسيس عبر مؤسسات المجتمع المدني والفاعلين والمؤثرين، من خلال برامج تثقيفية تحذر من مخاطر هذه السلوكيات، وتقدم بدائل احتفالية آمنة تليق بقدسية المناسبة وتُعزز روح الانتماء.

وفي المقابل، يظل الردع القانوني الصارم الضمانة الحاسمة لضبط هذه الممارسات، فإعمال القانون بكل حزم دون هوادة هو الرسالة الأوضح بأن المجتمع لن يسمح للمتهورين بالعبث بأمن وسلامة المواطنين، وأن كل مقصر سيتحمل مسؤوليته الجنائية كاملة.

فالمسؤولية مشتركة، وأي تقاعس أو تهاون سيكون ثمنه باهظا، وقد تتحول مدننا إلى ساحات للفوضى، والمواطنون إلى رهائن في منازلهم، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه أو التعايش معه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.