الذكاء الاصطناعي.. مارد العصر الذي يحتاج إلى ترويض أخلاقي

مداخلة د.عبد الحميد عبد المنعم مذكور (بالفيديو)

0

الانتفاضة

شهدت الحضارة الحديثة في سنواتها الأخيرة منذ النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي وما بعده عصرًا يمكن وصفه بأنه عصر الثورات العلمية. وقد توصلت فيه البشرية إلى معارف وتقنيات واكتشافات لم تشهد لها مثيلا من قبل على مدى تاريخها الطويل، ولعل من أخطر هذه التطورات العلمية هو ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي الذي يمكن تسميته مارد العصر: لما يتضمنه من إمكانات هائلة، ولما يثيره من مشكلات معقدة علمية وأخلاقية وقانونية وفلسفية وهي مشكلات تتعلق بالبشرية كلها، وهي مطالبة بأن تتصدى لها، وأن تسعى بكل طاقتها، وبكل ما لديها من خبرة وحكمة وتراث أخلاقي ومخزون قيمي كي تصل إلى وضع حلول لكل المشكلات الوجودية التي تحيط بها، وحتى لا يتحول هذا المارد إلى الإضرار بالبشرية بدلا من أن يكون نافعا لها .
وتبقى المشكلة الكبرى التي تحتاج إلى كثير من التأمل والتفكير والجهد لحلها، وهي المشكلة المتعلقة بالإنسان وعلاقته بالآلة، وكيف سيكون في ظل هذه الإمكانات الهائلة التي تتيحها هذه الآلات والبرامج والأجهزة التي تفوق الجهد البشري من حيث السعة والسرعة وهل سيقبل هذا الإنسان أن يكون عبداً لهذه الآلة التي صنعها، أو أنه سيظل سيدا لها؟ وهل سيضع من المبادئ والقواعد الأخلاقية ما يحفظ له هذه السيادة عليها، وهل سيجتمع البشر على كلمة سواء لمواجهة هذه المعضلة الكبرى؟ وما موقف الفكر الإسلامي والمجتمع الإسلامي من هذه الأسئلة؟ وهذه أسئلة تتعلق بمكانة الإنسان ومقامه وكينونته ومصيره، وبالقيم التي ينبغي أن تحكمه. وأن يتصرف على ضوئها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.