الانتفاضة/محمد جرو
هل تسللت الحرب الصهيو-أمريكية ،إلى نزال مصر وإيران ،بعدما رفضت التكنولوجيا هدفا لشجاع زادة ،نجم المنتخب الإيراني بدعوى،أنه كان في وضعية أوفسايد قبل تسديد الضربة التي استقرت في مرمى شوبير ..
فقد أثارت دراما الدقائق الأخيرة من مباراة مصر وإيران (1-1) في كأس العالم 2026 جدلاً واسعاً وهستيريا على منصات التواصل الاجتماعي وفي كبريات الصحف العالمية، بعد تدخل حاسم لتقنية الفيديو (VAR) ألغى هدفاً قاتلاً للمنتخب الإيراني في الدقيقة 93 بداعي التسلل، وهو القرار الذي منح “الفراعنة” بطاقة التأهل الرسمية إلى دور الـ32.
*دراما الدقيقة 93 وتساؤلات الصحافة العالمية:
الصحافة العالمية تفاعلت بروح تساؤلية مثيرة؛ حيث نشرت منصة “The Athletic” تقريراً بعنوان: “هل يجب أن تشعر إيران بالظلم من قرار الفار؟”، معتبرة أن إلغاء هدف شجاع خليل زاده بميليمترات قليلة كان قراراً قاسياً سلب الجماهير فرحة تاريخية. ومن جانبها تساءلت صحيفة “L’Equipe” الفرنسية: “مصر تنقذ بطاقتها بفضل التكنولوجيا.. كيف لقرار في ثانية أن يقلب مصير منتخبين؟”.
الشرح التكتيكي والقانوني: لماذا التسلل صحيح 100%؟،فاللقطة أحدثت ارتباكاً لدى المشاهد العادي الذي تساءل على منصات مثل “Reddit”: “كيف يكون التسلل صحيحاً وهناك مدافع مصري يغطي اللقطة بوضوح؟”.الجواب الشافي كشفه خبراء التحكيم بشكل دقيق:
تقدم الحارس يغير الحسابات ،حارس مرمى مصر (مصطفى شوبير) كان متقدماً وخارج المرمى لحظة التمرير.شرط وجود لاعبين اثنين: قانون كرة القدم يشترط لوجود التغطية وجود لاعبين اثنين من الخصم بين المهاجم والمرمى (الوضع الطبيعي هو الحارس + مدافع).المدافع الثاني خلف المهاجم: في هذه اللقطة، وبسبب تقدم الحارس، أصبح المدافع المصري المتواجد على خط المرمى هو بمثابة “اللاعب الأول”، وبالتالي كانت إيران بحاجة لوجود مدافع مصري ثانٍ خلف المهاجم الإيراني لحظة خروج الكرة، وهو ما لم يكن متوفراً، ليصبح قرار الحكم البولندي شيمون مارشينياك صحيحاً وقانونياً من الناحية التقنية بنسبة 100%.

وبهذه النتيجة، تأهلت مصر رسمياً في المركز الثاني برصيد 5 نقاط خلف بلجيكا المتصدرة (5 نقاط)، لتضرب موعداً مع أستراليا، بينما تراجعت إيران للمركز الثالث بـ3 نقاط في انتظار حسابات أفضل ثوالث.
وأوضح التحليل التحكيمي أن التسلل لم يكن عند لحظة تسديد خليل زاده الكرة، بل عند لحظة تسديدة زميله محمد قرباني التي ارتدت من الحارس مصطفى شوبير.
ووفقا لقانون اللعبة، يجب أن يكون أمام المهاجم لاعبان من الفريق المنافس عند لحظة تمرير أو تسديد الكرة، إلا أن تقدم شوبير خارج مرماه جعل خليل زاده متقدما على جميع لاعبي مصر باستثناء مدافع واحد، ليُحتسب في موقف تسلل رغم ضآلة الفارق.
الغاء هدف ايران بسبب التسلل في لوائح الفيفا:
المادة 11: يكون اللاعب في موقف تسلل اذا كان أقرب إلى خط مرمى المنافس من الكرة وآخر ثاني منافس لحظة لعب الكرة.
يظهر في الصورة أن اللاعب الإيراني رقم 4 جزء من قدمه أقرب إلى خط مرمى مصر من آخر ثاني منافس ( اللاعب المصري المشار إليه بالسهم الأحمر رقم 2) على إعتبار أن آخر منافس ( هو اللاعب المصري المشار إليه بالسهم الأخضر رقم 1).
أركان التسلل متوفرة وقرار الغاء الهدف قرار صحيح.
ويكفي المنتخب الإيراني،فخرا أنه رغم الحرب القذرة التي تخوضها إيران ضد تحالف صهيو-أمريكي ،لم تؤثر في قتالية اللاعبين وتحقيقهم للأهداف الكبيرة للرياضة على المستوى الإنساني ،ترجمتها رسالتهم بخط اليد بمستودع الملابس،وهي دعوة للسلام والاحترام،ومازالوا متشبثين بأمل مواصلة المشوار الرياضي بالمونديال،بعد حسم جل المباريات على مستوى إختيار أحسن المحتلين للمرتبة الثالثة ..