الانتفاضة / محمد جرو
تحت شعار: “نعم للإنصات لا للبروتوكول: لماذا تغيب جمعية جالية العبور بالعالم هذا العام”؟
نشرت جمعية جالية العبور الطنطان بلاغا للرأي العام المحلي والجهوي والوطني توصلنا بنسخة منه، حول دوافع مقاطعتها لليوم الوطني للمهاجر الذي ينظم كل سنة في ربوع المملكة، والذي يصادف يوم 10 غشت من كل سنة.
فالجمعية تشارك كل سنة منذ تاسيسها في كل الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية التي تنظم بإقليم الطنطان ،كما ساهمت بمبالغ مالية في تنظيم ملتقيات ودوريات رياضية ،بل وساهم أحد أعضائها ،الكاتب عبد الرحمان أرجدال في إثراء الخزانة المغربية بكتاب تحت عنوان: “رفيف”الذاكرة، من تقديم الأستاذ والكاتب الباحث “بوزيد لغلا”، وهو من جنس الأتوبيوغرافيا أو السير الذاتية..
وتحدثت الجمعية في بلاغها عن روتين يطغى على تنظيم اليوم الوطني للمهاجر، في غياب تصور ورؤيا مختلفة تبحث في جوهر مطالب الجالية، التي ليست “بقرة حبوب” أو صراف للعملة الصعبة فقط، وهي مع ذلك تساهم بشكل كبير في تدوير عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والفنية للمملكة، لكنها فور دخولها تراب المملكة، ورغم شعار “عملية مرحباً”، تعيش معاناة صامتة وعلنية منذ دخولها سواء مع الإدارات أو المؤسسات، فيما يتعلق بإنجاز التراخيص لبعض استثماراتها بوطنها، ومنها “قبـ.ـر الحياة”، إذ منهم من أصبحت وجهته جنوب إسبانيا لقضاء عطلة بأثمنة معقولة، وخدمات حقيقية ومهنية، بينما ببلدها تكتوى مثل المواطنين وبدرجة “زماگري”، بلهيب غلاء الأسعار في كل شيء ..
وقد جاء نص بلاغ جمعية جالية العبور الطنطان كالآتي:
نعم للإنصات لا للبروتوكول: لماذا تغيب جمعية جالية العبور بالعالم هذا العام؟
غيابنا هذا العام عن فعاليات اليوم الوطني للمهاجر ليس رفضًا للمؤسسات ولا للحوار، بل هو موقف احتجاجي مسؤول، يعبّر عن استيائنا من الطريقة التي أصبحت تُنظَّم بها هذه المناسبة. فقد تحوّلت، للأسف، إلى محطة بروتوكولية تُكرَّر فيها الكلمات والشعارات، بينما تظل مطالب الجالية وملفاتها العالقة دون حلول ملموسة.
في كل سنة، يتصدّر الاستثمار واجهة النقاش، وكأن الجالية بكاملها هي نخبة من المستثمرين، بينما تعيش أسر بكامل إقليم الطنطان على ما يرسله إليها أبناؤها في المهجر. فهؤلاء الأبناء لا يرسلون الأموال فقط لبناء المنازل، بل يتحمّلون أعباء المعيشة اليومية، وتكاليف العلاج والاستشفاء خارج الإقليم، ونفقات الدراسة، وإعالة الآباء والأمهات والأقارب.
وهنا يطرح السؤال نفسه: أليس من المفترض أن تكون بعض هذه الأدوار من صميم مسؤولية المؤسسات؟ فلو توفرت فرص الشغل الكافية، وكانت الخدمات الصحية متاحة وبمستوى يلبي احتياجات السكان، لما اضطرت كثير من العائلات إلى الاعتماد المطلق على أبنائها المغتربين لتغطية هذه الضروريات.
نحن لسنا ضد الاستثمار، بل نؤمن بأهميته، لكننا نرفض أن تُختزل علاقة الجالية بمدينتها في الاستثمار والتحويلات المالية، بينما تُهمَل قضاياهم الاجتماعية، وتُترك ملفاتهم معلقة لسنوات.
ومن بين هذه الملفات، مطلب المجمع السكني المخصَّص لأبناء جالية “العبور بالعالم”، الذي ظل في دائرة الانتظار رغم أهميته الاجتماعية. ونأمل أن ينتقل هذا الملف من التجميد إلى الدراسة الجادّة والحل العملي، بما يراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية للعديد من الأسر، ويستجيب لتطلعات أبناء المنطقة والجالية.
لذلك، فإن غيابنا هذا العام هو رسالة واضحة بلا لبس:
نريد يومًا وطنيًّا للمهاجر، لا يومًا بروتوكوليًّا يُدار حول المهاجر. نريد الإنصات بدل الخطابات، والنتائج بدل الصور، والحلول بدل تكرار الشعارات ذاتها.
نحترم المؤسسات ونؤمن بالحوار، لكننا نؤمن أيضًا بأن الاحتجاج المسؤول وسيلة مشروعة لإيصال صوت الجالية والمطالبة بالتغيير.
جالية “العبور بالعالم” لا تقول “لا” للاستثمار، بل تقول: نعم للإنصات، ونعم للعدالة الاجتماعية، ونعم لمعالجة الملفات الحقيقية التي تهم الجالية وأُسَرَها.