التسرب النووي الوهمي بالقنيطرة..إشاعة خطيرة تفتح النار على فوضى التضليل الرقمي

0

الانتفاضة/ بقلم: سيداتي بيدا

في واقعة تكشف مرة أخرى خطورة الأخبار المفبركة على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشر محتوى رقمي يحمل عنواناً مثيراً من قبيل «مستشفى الإشعاع النووي بالقنيطرة»، مرفوقاً بادعاءات تتحدث عن تسرب إشعاعي وحالات مرضية خطيرة، في معطيات من شأنها إثارة القلق والخوف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالصحة والسلامة العامة.

غير أن المعطيات الرسمية المتداولة حول الموضوع تنفي وجود حادث من هذا النوع، فيما نُسب إلى المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية (CNESTEN) تأكيده عدم تسجيل أي حادث أو تسرب إشعاعي في منشآته، مع استمرار أنشطته في إطار منظومة السلامة المعتمدة.

وتكشف هذه الواقعة عن مشكلة أوسع من مجرد منشور كاذب: سرعة انتشار المعلومة غير الموثوقة أصبحت قادرة على صناعة حالة من الهلع قبل أن تتمكن المؤسسات المختصة من تقديم التوضيح. فعبارة واحدة تتضمن «تسرباً نووياً» كفيلة بدفع آلاف المستخدمين إلى إعادة النشر، خصوصاً عندما تكون مصحوبة بصور أو عبارات درامية توحي بأن الأمر يتعلق بخطر وشيك.

الأخطر أن تداول مثل هذه الادعاءات لا يطال فقط سمعة مؤسسة بعينها، بل يمكن أن يمس الثقة في المعلومة الصحية والعلمية، ويخلق حالة من الارتباك لدى المواطنين، ويفتح الباب أمام تأويلات لا تستند إلى أي معطيات تقنية موثوقة.

وفي المقابل، تظل القاعدة المهنية والأكثر أماناً واضحة
المعلومة المرتبطة بالإشعاع أو بالصحة العامة لا تؤخذ من منشور مجهول المصدر، بل من الجهات المختصة والبلاغات الرسمية والمصادر العلمية المعتمدة.

أما المسؤولية القانونية عن نشر أو إعادة نشر معطيات كاذبة، فتظل مسألة مرتبطة بمضمون المنشور والظروف المحيطة به وما تقرره الجهات القضائية المختصة، ولا ينبغي حسمها إعلامياً قبل انتهاء الأبحاث عند الاقتضاء.

وبين منشور مجهول وبلاغ رسمي، تبقى الحقيقة بحاجة إلى مصدر، لا إلى آلاف المشاركات.

ففي زمن السرعة الرقمية، قد تستغرق الإشاعة دقائق كي تنتشر، بينما تحتاج الحقيقة إلى وقت ومؤسسات وأدلة حتى تصل إلى الجمهور.

وهنا تحديداً تكمن خطورة التضليل الرقمي ليس في قدرته على اختلاق قصة فقط، بل في قدرته على جعل الخوف يسبق الحقيقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.