الانتفاضة/ محمد جرو
زميلي وصديقي مصطفى البياز،بالمعهد الملكي لتكوين أطر الشبيبة والرياضة ملحقة وجدة،موسم 82/83 ،حزنت كثيرا لما توصلت بصورة له رفقة ،شوارع المراوغات عزيز بودربالة ..
الأسد المغربي الذي إذا زأر كثيرا بأفريقيا ،قبل مونديال ملحمة المكسيك 86 ، صخرة الدفاع التي تكسرت فوقها كل محاولات أعتى المهاجمين .. مدافعا جلادا..لا يسامح..و لا يهادن..إذا أدخل المهاجم في رأسه فلن يفارقه أبدا ،إبن تازة الذي كان يلقب ببركان بكرول الهولندي ونحن طلبة بالمعهد ،حيث كنت بين الفينة والأخرى ،”أسلت “معه فارا من مادة معينة ،خاصة ونحن بالسعيدية،كما استمتعنا جميعا وهو يمازح بطل المغرب في حمل الأثقال ،وابن بلدته عز الدين اليابوري..لا يتخلى عن كبريائه..
مستطيلات المملكة تعرفه ،لما انتقل لفاس ومراكش قبل تجربة بينافيل بالبرتغال،في كأس العالم بالمكسيك 1986 ..كان رجل الرهانات الرابحة..كان حصانة مفكرة المدرب البرازيلي الراحل المهدي فاريا..كل تصور للمدرب يبنى على شراسة هذا المدافع الذي لا يخطئ إلا نادرا مهاجما وقد يصعد لمحاولة تسجيل هدف ..
الكل يتذكر ،وسيتذكر ونحن نعيش لحظات العودة للفأل الحسن ،بملاعب مونتيري وگوادالاخارا المكسيك ، مباراتنا أمام بولندا..راقب المهاجم الكبير بونييك..بلغة الرياضة “لبسه “وشل حركته تماماً.سلبه سرعته..و إيقاعه..و لم يشعر به أحد..
البياز من هناك..كان صارما جادا..يشتت الكرات و ينتزعها من بونييك بذكاء..وقد يشتته أيضا..
في نزالنا ضد إنجلترا..كان رجل كل المواقف..ظهر تقريبا في كل أطوار اللقاء القوي. بينها لقطتين في لحظتين غيرتا توجه اللقاء للمغرب..أولا “محن “البياز القائد بريان روبسون..عندما احتك معه بالكتف القانوني.. أبعده نهائيا عن البطولة..”حيدو.”..في اللقطة الثانية ..تسبب في طرد المهاجم العملاق مارك هاتلي..بعد أن راقبه و أخرجه عن طوره و أسقطه في المحظور..وتلك حكاية أخرى أمام البرتغال التي أصبحنا عقدتها حتى في العهد الحالي ،مع رونالدو الذي أذرف دموعا لن تمحى أثناء نزالنا معهم ،راقب المكوك السريع باولو فوتري..أتلفه تماما..و خفض من سرعته ،و حوله إلى جسد بدون روح..والثلاثية ستبقى شاهدة على هذه الموقعة التاريخية ،التي فتحت بوابة التأهيل لأول مرة بالنسبة لمنتخب عربي و أفريقي ومن دول عالمثالثية بتصنيفهم ،أصبح مرعبا،ا دور ثمن النهائي بعد تصدرنا للمجموعة وكأن التاريخ يعيد نفسه في مونديال الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك الفأل الحسن..
لكن هذا التأهل كان ثمنه باهظا.. لأن منتخب المغرب خسر خدمات البياز أمام ألمانيا..وجعلت المهدي فاريا مثل من خسر بوليصة التأمين..و من فقد حائطا كبيرا يصعب تعويضه.. فازت المانيا بهدف ميت من كرة متوقفة قبل النهاية بدقيقتين.. الحارس بادو الزاكي ربما أخطأفي ترتيب حائط الصد.. فأحدث فجوة..استغلها الماكر لوثر ماتيوس..فسدد في الزاوية الفارغة تماما..أقصينا بشكل طبيعي،بيد أن لغياب الصخرة باصطوف البياز ،أثر كبير ..
مصطفى البياز ،فتشت عنه كثيرا ،بتازة على هامش إدارتي لمخيمات أنوال لحركة الشبيبة الديموقراطية ،حيث كنا نحجز فضاء باب بودير أكثر من مرحلة ،للأسف لم أجده وعلما أنه مر ويمر بظروف مرضية صعبة للغاية(يظهر ذلك في صورة جمعته بعزيز بودربالة )إنه أسم لايجب أن يجتر مرارة الواقع الذي تنكر لتاريخه..أيا كانت الأسباب والظروف ،وليس التي يعيشها مصطفى بل كثيرون ،فنانين ولاعبين،وغيرهم ممن رسموا لحظات فرح ونشوة فن و إبداع لكل المغاربة داخل وخارج الوطن،يستحقون أكثر من مايسمون “خدام الدولة”وغيرهم ممن نهبوا ومازالوا ثروات وخيرات هذا البلد الذي يسكننا ،ولا نسكنه فقط ،بل وعشقه آلاف البشر ،نجوم وأسماء من بقاع الأرض…