عالم ومرب..سيدي عبد الله بلمدني ومسيرة حافلة في خدمة العلم الشرعي

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

تتميز المدرسة العلمية المغربية بخصوصيتها في الجمع بين العلم الشرعي والتربية والتوجيه وخدمة المجتمع، وقد أنجبت عبر عقود علماء تركوا بصمات واضحة في مجالات التعليم والإرشاد ونشر المعرفة الدينية. ومن بين هذه الأسماء يبرز فضيلة الفقيه العلامة سيدي عبد الله بلمدني، المعروف بـ«أبو عطاء الله»، باعتباره نموذجا للعالم الذي جمع بين التكوين الشرعي والعمل التربوي والانخراط في خدمة الشأن الديني.

ولد سيدي عبد الله بلمدني سنة 1952م بمنطقة تافيلالت، وسط بيئة ارتبطت تاريخيا بالعلم وحفظ القرآن الكريم. وفي سن مبكرة، انفتح على كتاب الله، قبل أن يواصل مساره في تحصيل العلوم الشرعية واللغوية، مع اهتمام خاص بالفقه المالكي ومتونه المعتمدة، من بينها «ابن عاشر» و«الرسالة» و«مختصر خليل».

ولم يقتصر مساره على التحصيل العلمي، بل ارتبط بشكل وثيق بمجال التعليم العتيق، حيث تولى إدارة معهد الشيخ خليل بمدينة بني ملال، وأسهم في تأسيس والإشراف على دار القرآن الكريم، جامعا بين التدريس والإدارة والتأطير التربوي. وقد مكنه هذا المسار من المساهمة في تكوين أجيال من الطلبة، وترسيخ مكانة التعليم القرآني والشرعي باعتباره رافدا أساسيا من روافد المدرسة العلمية المغربية.

كما عرفه المتابعون للشأن الديني من خلال حضوره في الكراسي العلمية، ولا سيما كرسي الإمام الجنيد في التصوف السني، حيث اشتغل على شرح «الحكم العطائية»، إلى جانب تقديم دروس في السيرة النبوية، ركز فيها على أبعادها التربوية والأخلاقية، وربط المعرفة الدينية بالسلوك اليومي والقيم الإنسانية.

ويقوم منهج الشيخ سيدي عبد الله بلمدني على تصور يعتبر العلم وسيلة لبناء الإنسان وإصلاح المجتمع، وليس مجرد تراكم للمعارف. لذلك ظل حريصًا على الجمع بين الفقه والتربية، وبين التعليم والتوجيه، بما يعكس تقاليد العلماء المغاربة في خدمة الدين والمجتمع.

كما ساهم في تأطير الأئمة والمرشدين، وشارك في عدد من الأنشطة العلمية والدينية بمدينة بني ملال، جامعا بين مهام التدريس والإمامة والتوجيه.

ويمثل سيدي عبد الله بلمدني اليوم صورة للعالم المغربي الذي حافظ على أصالة المدرسة العلمية الوطنية، جامعا بين القرآن والفقه والتربية والتصوف السني، ومكرسا جهده لخدمة العلم ونشر قيم الاعتدال والاستقامة.

التعليقات مغلقة.