الانتفاضة/ محمد جرو
يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة دينامية متسارعة في مجال تحديث قدراته الدفاعية، من خلال الاستثمار في البنيات التحتية العسكرية والتكنولوجيا الحديثة وتعزيز التعاون مع شركائه الدوليين. وفي هذا السياق، يبرز مركز التدريب والتجريب متعدد المجالات بالطنطان AMTEC كأحد المشاريع التي تعكس توجه المملكة نحو تطوير بيئة متقدمة للتدريب والابتكار واختبار التقنيات العسكرية الحديثة.
وكان المغرب والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا AFRICOM قد وقعا في يوليوز 2026 مذكرة تفاهم تهدف إلى إرساء مركز AMTEC بالطنطان بحلول سنة 2030، على أن يضم منطقة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية للطائرات المسيرة، ومركزا للابتكار والتجريب.
ويأتي هذا المشروع في سياق مناورات الأسد الإفريقي 2026، التي احتضنت منطقة كاب درعة بالطنطان جانبا مهما من فعالياتها، وشهدت تدريبات بالذخيرة الحية وتجارب مرتبطة بالأنظمة الذاتية والطائرات المسيرة والتقنيات العسكرية الناشئة. وقد أكدت مصادر عسكرية أمريكية أن المناورات عرفت مشاركة أكثر من 5600 عسكري من أكثر من 40 دولة، وشكلت منصة لتطوير القدرات المشتركة والابتكار العسكري.
وبحسب المعطيات المتداولة حول اختبار صاروخ كروز بعيد المدى في الطنطان، فإن هذا التطور، في حال تأكدت تفاصيله رسميا، سيكون مؤشرا مهما على تنامي الاهتمام المغربي بتكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى والأنظمة الدقيقة. غير أن المعطيات الرسمية المتاحة علنا بشأن نوع الصاروخ ومداه وطبيعة الاختبار لا تزال محدودة، لذلك يصعب الجزم بصحة جميع الأرقام والمواصفات المتداولة.
وتكتسب مثل هذه التجارب أهمية خاصة في ظل التحول الذي تعرفه الحروب الحديثة، حيث أصبحت الدقة، والاستشعار، والأنظمة غير المأهولة، والقدرة على العمل في بيئات متعددة المجالات، عناصر أساسية في بناء القدرات الدفاعية. وقد أظهرت تدريبات الأسد الإفريقي في الطنطان بالفعل استخدام أنظمة ذاتية وطائرات مسيرة وتقنيات تهدف إلى تسريع عمليات الاستطلاع واتخاذ القرار.
ويعكس إنشاء مركز AMTEC كذلك تطور الشراكة الدفاعية المغربية الأمريكية، وانتقال التعاون من المناورات التقليدية إلى مجالات الابتكار والتجريب وتطوير القدرات المستقبلية. ومن شأن هذه الدينامية أن تعزز جاهزية القوات المسلحة الملكية، وتوفر فضاءً لتجريب تقنيات حديثة في ظروف ميدانية واقعية.
وبذلك، لا تقتصر أهمية الطنطان على كونها فضاء للمناورات العسكرية، بل تتجه إلى أن تصبح منصة إقليمية للتدريب والابتكار والتجريب العسكري، بما ينسجم مع مساعي المغرب إلى تطوير قدراته الدفاعية وتعزيز مكانته كشريك أمني وعسكري موثوق على الصعيدين الإقليمي والدولي.