من مدينة للسياح إلى مدينة مكلفة للسكان..مراكش تواجه معضلة غلاء الأسعار

0

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

لم يعد غلاء الأسعار في مدينة مراكش مجرد حديث عابر يتردد في المقاهي والأسواق، بل أصبح واقعا يوميا يثقل كاهل شريحة واسعة من الأسر، خصوصا ذوي الدخل المحدود والمتوسط، الذين يجدون أنفسهم أمام ارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة، مقابل مداخيل لا تواكب هذا التحول.

فأسعار المواد الغذائية، من خضر وفواكه ولحوم وأسماك، إلى جانب تكاليف النقل والكراء والخدمات، أصبحت تستنزف جزءا متزايدا من ميزانية الأسر المراكشية. وبينما تؤكد الجهات الرسمية، من حين لآخر، اتخاذ إجراءات ترمي إلى حماية القدرة الشرائية ومراقبة الأسواق، فإن المواطن يواجه يوميا واقعا مختلفا، حيث يلاحظ ارتفاعا في عدد من الأسعار وتفاوتا كبيرا بين الأسواق ونقاط البيع.

وتزداد حدة المفارقة في مدينة تعتبر من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب والعالم. فمراكش تعرف إقبالا سياحيا متواصلا، وهو ما ينعكس على قطاعات متعددة، لكنه في المقابل يطرح تساؤلات حول مدى استفادة السكان المحليين من الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المدينة.

ويشكو عدد من المواطنين من أن ارتفاع الطلب السياحي، إلى جانب المضاربة وتعدد الوسطاء في بعض سلاسل التوزيع، يساهم في رفع تكلفة عدد من المنتجات والخدمات. كما أن ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات أصبح بدوره مصدر ضغط إضافي على الأسر والشباب، خصوصا في ظل محدودية القدرة على تحمل تكاليف السكن داخل المدينة.

ولا تتوقف الإشكالية عند الأسعار وحدها، بل ترتبط أيضا بمدى فعالية المراقبة وآليات ضبط الأسواق وحماية المستهلك. فغياب المعلومة الواضحة حول الأسعار، والتفاوت بين بعض نقاط البيع، وضعف المنافسة في بعض القطاعات، كلها عوامل تجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة السوق.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أهمية القطاع السياحي بالنسبة للاقتصاد المحلي، وما يوفره من فرص عمل ومداخيل للعديد من الأسر والمهنيين. لذلك، فإن المطلوب ليس وضع السياحة في مواجهة السكان، وإنما تحقيق توازن يجعل من النمو السياحي رافعة لتحسين ظروف عيش المراكشيين، وليس سببا إضافيا لارتفاع كلفة حياتهم.

مراكش تحتاج اليوم إلى سياسات محلية أكثر فعالية في مجال مراقبة الأسعار، وتنظيم الأسواق، وتشجيع المنافسة، ودعم الفئات المتضررة، إلى جانب حلول واقعية لمشكلة السكن والنقل.

فالسؤال لم يعد فقط: لماذا ترتفع الأسعار؟ بل أصبح: كيف يمكن ضمان أن تبقى مراكش مدينة نابضة بالسياحة والاستثمار، وفي الوقت نفسه مدينة قابلة للعيش بالنسبة إلى سكانها؟

إن حماية القدرة الشرائية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل ورش يتطلب تنسيقا بين السلطات والمنتخبين والمهنيين والمجتمع المدني، بما يضمن أن تظل التنمية الاقتصادية في خدمة الإنسان أولا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.