الانتفاضة / ذ. ياسين العثماني
تعاني أسرة بتنغير بين أمل الإنصاف ومرارة الانتظار بعد أكثر من 20 سنة في ردهات المحاكم وأسئلة معلقة حول مصير العدالة!
فكيف لقضية أن تستنزف كل هذه السنوات من عمر أسرة في المحاكم، قبل أن تنتهي بصدور حكم قضائي نهائي، ثم تجد الأسرة نفسها مجدداً أمام جدار الانتظار؟ وأي معنى للإنصاف القضائي إذا ظل حكم، بإسم جلالة الملك، دون تنفيذ، بينما تستمر معاناة المعنيين به؟
إنها قضية إفراغ محل تجاري بمدينة تنغير، تعيد إلى الواجهة إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية، وتطرح تساؤلات جدية حول الأسباب التي تحول دون ترجمة المقررات القضائية النهائية إلى واقع ملموس، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المختصة بشأن ملابسات هذا الملف.
عشرون سنة من التقاضي.. فماذا بعد صدور الحكم النهائي؟
وفق المعطيات التي تتوفر عليها الجريدة وحسب تصريحات الأسرة المعنية، فقد استمر النزاع القضائي لأزيد من عشرين سنة، قبل أن يصدر حكم نهائي يقضي بالإفراغ، مع تعويض المحكوم عليها بمبلغ قدره 700 ألف درهم، أي ما يعادل سبعين مليون سنتيم، وقد وضعتها الأسرة بصندوق المحكمة، رهن إشارة السيدة التي حكم عليها بالإفراغ، ويتعلق الأمر بمحل تجاري يستغل كمطعم سياحي راقي.
كان من المفترض أن يشكل صدور الحكم نهاية لمسار طويل من التقاضي، وبداية مرحلة تنفيذ المقرر القضائي وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. ونظرا لكون هذا المحل يعد المصدر الوحيد لعيش هذه الأسرة فإنها أكدت لنا أن الحكم لم ينفذ إلى حدود كتابة هذه الأسطر وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل الملف والأسباب الفعلية وراء استمرار هذا الوضع.
وبين سنوات التقاضي الطويلة وانتظار التنفيذ، تجد الأسرة نفسها أمام معاناة متجددة، بعدما كان أملها أن يشكل الحكم النهائي محطة حاسمة لإنهاء النزاع وترتيب آثاره القانونية.
هل يتعلق الأمر بعراقيل إجرائية أم أن هناك أسباباً أخرى؟
إن استمرار عدم تنفيذ حكم قضائي نهائي، بحسب ما تفيد به الأسرة، يستدعي توضيحاً رسمياً يضع الرأي العام أمام حقيقة الوضع القانوني والإجرائي للملف.
وفي محيط القضية، تتداول أحاديث عن احتمال وجود علاقات ونفوذ وإمكانات مالية قد تكون لها صلة بما يجري. غير أن هذه الادعاءات تظل غير مثبتة، ولا يمكن الجزم بصحتها دون أدلة موثوقة أو نتائج تحقيق من الجهات المختصة.
ومن ثم، فإن المطلوب هو الكشف عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون التنفيذ، وتحديد ما إذا كانت هناك صعوبات قانونية أو إشكالات مسطرية أو عراقيل أخرى تستوجب التدخل وفقاً للقانون….قطعا للشك باليقين وتفنيدا للإشاعات، فالأصل أن تخضع إجراءات تنفيذ الأحكام للقواعد القانونية نفسها، دون تمييز بين الأطراف بسبب مكانتهم الاجتماعية أو إمكاناتهم المادية أو شبكة علاقاتهم.
صدور الأحكام…ركيزة أساسية لثقة المواطنين في العدالة لكن الأهم من ذلك هو تنفيذها وفق القانون وفي آجال معقولة.
ومن هذا المنطلق، فإن قضية الأسرة المعنية بتنغير تتجاوز حدود نزاع حول محل تجاري، لتطرح تساؤلات حول فعالية مساطر التنفيذ، وحق المتقاضين في معرفة مآل ملفاتهم، وضرورة معالجة التأخيرات التي قد تحول دون حصولهم على الآثار العملية للأحكام الصادرة لفائدتهم.
كما أن مرور أكثر من عشرين سنة في التقاضي، وفق المعطيات المتاحة، يجعل الحاجة إلى توضيح وضعية الملف أكثر إلحاحاً.
من يتحمل مسؤولية توضيح مصير هذا الحكم؟
أمام استمرار الوضع، تبرز مسؤولية الجهات المختصة، كلٌّ في حدود اختصاصه، في توضيح المسار الذي اتخذه ملف التنفيذ، والإجراءات التي تم اتخاذها، والأسباب القانونية أو العملية التي قد تفسر عدم تنفيذ الحكم إلى حدود اليوم.
ومن حق الأسرة المعنية أن تحصل على معلومات واضحة بشأن مآل طلباتها وإجراءات التنفيذ، كما أن من حق الرأي العام أن يطرح أسئلة مشروعة حول فعالية تنفيذ الأحكام، بعيداً عن الإشاعات أو الاتهامات غير المثبتة.
وعليه، فإن المطلوب من الجهات المعنية هو التعامل مع الملف بالجدية اللازمة، والتحقق من أسباب التأخير، ومعالجة أي عراقيل في إطار القانون، مع ضمان حقوق جميع الأطراف.
فهل تتحرك الجهات المختصة لتنهي فصول هذا الانتظار الطويل؟ أم ستظل الأسرة تنتظر عشرين سنة أخرى قبل التنفيذ….؟