الانتفاضة/ سلامة السروت
بعد أسبوع حافل بالعروض السينمائية والأنشطة المكثفة التي استقطبت، في الفترة ما بين 19 و24 يونيو 2026، آلاف المشاهدين من الجمهور الأكاديري الشغوف، وجمعت زهاء مائة من المخرجين والمحترفين الواعدين من المغرب ومختلف البلدان الإفريقية ومن بلدان المَهجر والشتات، احتضنت قاعة سينما “الصحراء”، يوم الأربعاء 24 يونيو 2026، فعاليات الحفل الختامي للدورة السابعة عشرة من المهرجان الدولي للشريط الوثائقي بأكادير.
وانطلق الحفل الختامي لهذه الدورة بالإعلان عن جوائز تتويج السينمائيين المستفيدين من “الإقامة الفنية الإفريقية لإخراج الشريط الوثائقي”، والذين حظوا بالدعم والتمويل من الشركاء المهنيين للمهرجانـ بهدف مواصلة تطوير مشاريعهم المستقبلية. ويتعلق الأمر بكل من:
- جائزة المركز الأوروبي للسينما المستقلة (CECI) / طاحونة أندي (Moulin d’Andé): مُنحت لمشروع الشريط الوثائقي “السنغال، السياسة، الحكامة” (SÉNÉGAL, POLITIQUE, GOUVERNANCE) للمخرج عبد الأحد فال (Abdou Lahat Fall) من السنغال.
![]()
تأتي هذه الجائزة تكريما لمشروع يقتفي أثرا إبداعيا يُحَاكي الشخوص والأرواح التي تسكن ملامح الشريط المرتقب؛ وهو عمل لا يتنصل من التزامه السياسي، ولا يتردد في خوض غمار المواجهة بجرأة تلامس مكامن الألم.
- جائزة جهة “نوڤيل أكيتين” (ALCA)/معهد الإفارقة (Institut des Afriques): مُنحت لمشروع الشريط الوثائقي “كومفوغا” (KUMFOGA) للمخرجة جانين ديسيراما بيسوغا (Jeannine Dissirama BESSOGA) من التوغو.
![]()
ينسج الشريط حكاية مأساوية تدور حول طقوس الحداد وفرض الترمّل القسري على النساء؛ قصة تلج بنا إلى العوالم الحميمية لعلاقة أم بابنتها، وتنفتح بشكل أوسع على واقع مجتمع نسائي متكامل. ونأمل أن تتيح إقامة جهة “نوڤيل أكيتين” ومعهد الإفارقة في “ڤيلا ڤالمونت”، للمخرجة الفرصة لتحقيق تقدم في صياغة النص، ومواصلة أبحاثها السينمائية لتحقيق ذاك التوازن الدقيق بين قسوة طقوس الفقد وسكينة الحياة الحميمية، والتعمق في مساءلة مكانة المرأة داخل المجتمع.
- جائزة “الخلية الوثائقية” (La Ruche documentaire): مُنحت لمشروع الشريط الوثائقي “أبناء الصمت” (THE SONS OF SILENCE) للمخرج إلياس بوسطة من المغرب.
ويسعى المهرجان الدولي للشريط الوثائقي بأكادير، من خلال هذه الجائزة، إلى مساندة هذا السينمائي المغربي الشاب، الطالب بالمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما (ISMAC)، لتمكينه من إنجاز الأبحاث الميدانية وعمليات الاستكشاف المصورة الضرورية لاستكمال شريطه الفني وإخراجه إلى النور.
- جائزة الإنتاج المشترك لقناة الجزيرة الوثائقية: مُنحت لمشروع الشريط الوثائقي “أمكسا أمغارو” (AMEKSA AMGARU) للمخرجة فدوى المنزهي (المغرب/فرنسا).
![]()
وفي هذا السياق، صرّح السيد مهدي بكار، منتج أول بقناة الجزيرة الوثائقية، قائلا: “يتميز هذا المشروع بقوة رؤيته البصرية، وعمق كتابته الحسية، وقدرته الفريدة على الارتقاء بحكاية محلية صرفة لتصبح قضية كونية إنسانية. فمن خلال شخصية ‘موحى’، ذاك الراعي الأمازيغي المرابط في قمم الأطلس الكبير الشرقي، يستكشف الشريط تيمات الهوية والذاكرة، والفجوة بين الأجيال، والتحولات المتسارعة التي يعيشها العالم القروي. إنه مشروع يمنح صوتا لعالم يقاوم الاندثار، ويطرح سؤالا جوهريا: ماذا سيتبقى من هذا العالم حين يفقد ورثته؟”
وعقب ذلك، تفضلت لجنة التحكيم الرسمية للمسابقة الدولية لهذه الدورة الـ17، والمكونة من المخرجين: كريمة السعيدي، أوريلي سفيز، ونيلسون ماكينغو، بالإعلان عن المتوجين بالجوائز الثلاث الكبرى التالية:
- جائزة العمل الأول: مُنحت لشريط “نيكول، نيكول” (NICOLE, NICOLE) للمخرجة لورين دالينباخ (Lauren Dällenbach).
![]()
وجاء في تقرير اللجنة: “لقد استقر اختيارنا على شريط لامس وجداننا برقة أسلوبه وفيض روحه الفكاهية. لقد أسرنا هذا الشغف باللعب والابتكار والتواطؤ الذكي الذي نجح في نسج أواصر تعلق وثيقة. إنه شريط وثائقي تطهيري وحميمي، تتخذ فيه العملية الإبداعية منصة للنظر إلى الاختلاف بعين الإنسانية، وتحويل الشخصية إلى بطلة حقيقية لتفاصيل هذه القصة”.
- جائزة لجنة التحكيم الخاصة: مُنحت لشريط “تحت الشمس والرصاص” (DU SOLEIL ET DU PLOMB) للمخرج جيروم لو مير (Jérôme le Maire).
![]()
وقد نال الشريط الجائزة تقديرا لنزعته الإنسانية والتزامه الصادق، وللضرورة الملحة لتوثيق فضاء يقاوم المحو، وفاء لرؤيته الحساسة ورغبته الدفينة في تنبيهنا إلى زوال مكان ما بهدف صون ذاكرته وحفظها. شكرا للمخرج الذي أتاح لنا فرصة لقاء ومعايشة هذه العائلات في ظروف قاسية تحت الشمس والرصاص.
- الجائزة الكبرى “نزهة الإدريسي”: مُنحت لشريط “أميلكار” (AMILCAR) للمخرج ميغيل إيك (Miguel Eek).
![]()
وصفت اللجنة الشريط قائلة: “صِيغ هذا العمل كملحمة شعرية وبصرية أصابتنا بالذهول. وبفضل براعة لغته السينمائية وقوة صوره المذهلة، ينساب هذا الوثائقي الاستثنائي كمعزوفة موسيقية تأسر الوجدان وتزاوج بين الجمال والعنف. لقد حقق المخرج إنجازا إبداعيا باهرا في رسم ملامح مقاتل وتعقيدات نضالاته، عبر اشتغال مدهش على الخامات والمواد والأصوات والأحاسيس، ليغمرنا في تجربة سينمائية كلية وشاملة”.
وتزامنا مع الاحتفاء بمئوية السينمائي العربي الكبير يوسف شاهين، اختتمت الأمسية بتكريم هذا الهرم الشامخ للسينما المصرية والإفريقية والعربية. وشهد الحفل تقديم شهادة حية مفعمة بالمشاعر من طرف ابنة أخته، المخرجة والمنتجة ماريان خوري؛ والتي، بعد أن تولت إنتاج العديد من روائعه، تكرس جهودها اليوم للتعريف بأعماله وصون إرثه السينمائي لضمان استمراريته عبر الأجيال.





