الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
في خطوة تعكس التزاماً مستمراً بقضايا التنمية المحلية، انتقل النائب البرلماني عبد الرحيم واعمرو، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، من صميم المعاناة اليومية للساكنة إلى منصة المساءلة البرلمانية. فخلال جلسة الأسئلة الشفهية التي انعقدت بعد ظهر يوم الاثنين، وجّه واعمرو سؤالاً مباشراً إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، استنفر من خلاله الجهات المعنية للتدخل الاستعجالي لتأهيل المقطع المتدهور من الطريق الوطنية رقم 23، الذي يخترق تراب جماعة لمزم صنهاجة، وسط تذمر متصاعد من المواطنين جراء تردي حالته التي تهدد سلامتهم وتعيق تنقلاتهم اليومية.
وأوضح المتحدث ذاته أن الأضرار البالغة التي لحقت بهذا المحور الطرقي تجاوزت درجة الصيانة الترقيعية، محولةً إياه إلى عائق حقيقي أمام الحركة التجارية والاقتصادية بين عدد من الجماعات الترابية، فضلاً عن كونه عاملاً طارئاً يرفع منسوب المخاطر المرورية. وشدد واعمرو على أن تأهيل هذا المقطع لم يعد ترفاً تنموياً، بل ضرورة ملحة تستوجب تدخلاً جراحياً يعيد للطريق الوطنية رقم 23 دورها الريادي كشريان حيوي يربط بين أقاليم المنطقة ويساهم في تسهيل ولوج المواطنين إلى المرافق الأساسية.
وفي سياق متصل، حرص البرلماني على تثمين المبادرات الإيجابية الموازية، حيث نوه بالدور الاستراتيجي الذي اضطلعت به وزارة التجهيز والماء، إلى جانب مجلس جهة مراكش آسفي، في دفع عجلة مشروع تثنية الطريق الرابطة بين قلعة السراغنة ومراكش. وأبرز واعمرو في مداخلته المساهمة المالية الوازنة للجهة التي بلغت 60 في المائة من إجمالي غلاف المشروع، مما يجسد نموذجاً ملموساً للشراكة الفاعلة بين المؤسسات المنتخبة والقطاعات الحكومية، ويعكس إدراكاً جماعياً بأهمية الاستثمار في البنية التحتية كرافعة أساسية للنهوض بالمجال وتحسين جاذبيته الاستثمارية.
وتندرج هذه المبادرة البرلمانية في صميم المهام الدستورية والرقابية المخولة للممثلين، حيث تساهم في نقل انشغالات المواطنين من الفضاءات المحلية إلى قبة البرلمان، والضغط باتجاه ترجمة الأولويات التنموية إلى مخططات تنفيذية ملموسة. وتكتسي مثل هذه الالتفاتات أهمية مضاعفة في ظل التحولات السياسية التي يشهدها الإقليم مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إذ تبرهن على أن القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها تأهيل شبكات الطرق، تظل الرهان الأجدى لكسب ثقة الناخبين، بعيداً عن الخطابات الإنشائية.
وختم واعمرو مداخلته بالإشادة بجهود الوزارة والجهة في التعاطي الإيجابي مع بعض المشاريع الكبرى، مؤكداً أن المأسسة الحقيقية للتنمية تمر عبر تكامل الأدوار بين السلطة التشريعية، والقطاعات الحكومية، والجماعات الترابية. ويظل الرهان الحقيقي اليوم منصباً على مدى قدرة هذه المؤسسات على تجاوز التحديات اللوجستية والمالية، لتوفير بنية تحتية آمنة ومستدامة ترتقي إلى مستوى تطلعات ساكنة إقليم قلعة السراغنة، وتضع حدا نهائياً لمعاناة عشاق الطريق الوطنية رقم 23.