الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
تحل علينا هذه الأيام ذكرى عاشوراء، تلك المناسبة التي تختزن في عمقها قيماً إنسانية سامية ودروساً في التضحية والوفاء. غير أن ما يلفت الانتباه في بعض الاحتفالات المرافقة لها هو ظهور ممارسات عابثة تستنزف معنى المناسبة وتُحدث أضراراً ملموسة في البيئة والممتلكات العامة، وفي مقدمتها ظاهرة حرق الإطارات المطاطية في الطرقات والأحياء السكنية.
وهنا لا بد من التوقف بإمعان أمام هذه الظاهرة التي تتحول مع كل عام إلى مشهد مزعج يلوّث الهواء بالأبخرة السامة، ويهدد سلامة المارة وقاطني المباني المجاورة. فالإطارات المشتعلة ليست مجرد منظر بصري مزعج، بل هي خطر حقيقي على الصحة العامة، إذ تنبعث منها غازات مسرطنة وجسيمات دقيقة تؤثر في الجهاز التنفسي، ناهيك عن تسببها في تلف الرصف وتشويه المظهر الحضاري للمدن.
ومن هنا تأتي أهمية التحرك الاستباقي من قبل السلطات المحلية، التي نثق في حرصها الدائم على سلامة المواطنين، وذلك من خلال تكثيف حملات التوعية المسبقة، وتعزيز التواجد الميداني في الأوقات التي تشهد مثل هذه الممارسات، مع وضع آليات رادعة وسريعة للتعامل مع أي تجاوز قبل أن يستفحل. كما نثمن الجهود التي تبذلها المصالح الأمنية في هذا الصدد، والتي تسهر على تأمين الأجواء الاحتفالية دون المساس بحقوق الآخرين.
وفي السياق ذاته، نوجه نداءً صريحاً إلى أصحاب محلات بيع السيارات ومراكز الصيانة، الذين غالباً ما تُترك الإطارات التالفة أمام واجهاتهم، ليتحملوا جزءاً من المسؤولية بإزالتها فوراً من الفضاءات العمومية، وتخزينها في أماكن مغلقة، أو التخلص منها عبر القنوات القانونية المعتمدة، فذلك أدنى درجات التعاون المجتمعي الذي يقطع الطريق على أي محاولة لاستغلالها في غير موضعها.
إن الحفاظ على الممتلكات العامة وصحة البيئة هو واجب ديني ووطني قبل أن يكون التزاماً قانونياً. ونحن على يقين بأن المواطن المغربي، بوعيه المتنامي، قادر على التمييز بين التعبير عن الفرح المشروع، وبين العبث الذي يُفقد المناسبة بريقها ويُلحق الضرر بالآخرين. لذلك ندعو إلى أن تتحول احتفالات عاشوراء إلى فضاءات للتلاقي الاجتماعي النظيف، البعيد عن كل ما يمس الكرامة العامة.
وفي ختام هذه الوقفة، لا يسعنا إلا أن نعبر عن تقديرنا لكل المبادرات التي تسعى إلى تجويد الأجواء الاحتفالية، ونسأل الله أن يعين الجميع على أداء الأمانة على أكمل وجه، وأن يجعل هذه المناسبة المباركة بوابة خير وأمن على جميع ربوع الوطن، تحت القيادة الحكيمة التي ما فتئت ترعى مصالح الشعب وتصون أمنه واستقراره.