الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
في إطار سعيها الدائم لتقييم جودة الخدمات العمومية ميدانياً، حلّت جريدة “الانتفاضة” بزيارة استطلاعية لباشوية تملالت التابعة لإقليم قلعة سراغنة، حيث رصدت عن كثب مستوى الأداء الوظيفي وطبيعة التعامل اليومي بين الطاقم الإداري والمرتفقين. وما شد انتباه هيئة التحرير خلال هذه الجولة هو المشهد التنظيمي المحكم الذي يطغى على مختلف المصالح، بعيداً عن مظاهر الفوضى أو التراخي، في صورة تعكس تحولاً نوعياً في أداء المؤسسة الإدارية المحلية، وتؤكد على حضور دولة القانون والمؤسسات في أصغر تفاصيل العمل اليومي.
تجلت مظاهر الانضباط الوظيفي في التزام الموظفين بالدوام الرسمي وحسن توزيع المهام، مع حرص ملحوظ على تسريع وتيرة معالجة الملفات، حيث لاحظت الجريدة انسيابية في تقديم الخدمات وغياباً تاماً للاكتظاظ غير المنظم. ويقف خلف هذا النجاح التنظيمي السيد محمد شاكري، باشا الباشوية، الذي يؤمن بأن القيادة الناجحة تبدأ بالقدوة الشخصية، إذ لم يكتفِ بالإشراف الروتيني، بل يواكب بنفسه سير المعاملات ويُجري لقاءات ميدانية مع الموظفين لتذليل الصعوبات، مما جعل المؤسسة تشتغل كخلية نحل متكاملة تغذيها روح الفريق الواحد والنزاهة في التعامل.
وتجلى الأثر الإيجابي لهذه الدينامية الإدارية في ردود فعل المواطنين الذين التقتهم “الانتفاضة” في بهو الباشوية، حيث عبّر عدد منهم عن ارتياحهم الكبير لسرعة الإنجاز ودقة التوجيه، مؤكدين أن باشوية تملالت لم تعد مجرد فضاء لإنجاز المعاملات البيروقراطية الجافة، بل محطة ثقة تحترم وقت المرتفق وتصغي بإيجابية إلى انشغالاته اليومية. هذه الأجواء غيرت الصورة النمطية عن الإدارة العمومية، وأثبتت بالملموس أن الاستثمار في العنصر البشري وتأطيره بحزم واقتدار هو الرهان الأهم لتجاوز إكراهات التأخر الإداري، وهو ما جسدته فعلياً كفاءة فريق العمل تحت رعاية السيد الباشا.
إن ما تحقق في باشوية تملالت تحت قيادة السيد محمد شاكري ليس مجرد نجاح ظرفي، بل هو تجسيد ملموس لمبادئ الحكامة الترابية واللاتمركز الإداري، ويستحق أن يُدرج ضمن النماذج الملهمة التي تحتذي بها المراكز الإدارية الأخرى في الإقليم. وتأمل “الانتفاضة” أن تساهم هذه التجربة الرائدة في تعزيز ثقة المواطن بدولته ومؤسساتها، وأن تكون حافزاً لباقي الفاعلين المحليين للارتقاء بأدائهم، بما ينعكس إيجاباً على جاذبية المنطقة الاستثمارية والتنموية، ويخدم في المحصلة النهائية الصالح العام الذي هو غاية كل إدارة واعية ومسؤولة.