الانتفاضة / محمد جرو
ماتزال أزمة الثغرتين المحتلتين سبتة و مليلية تثيران سجالات على المستوى العالمي، بدء بالهروب الجماعي للشباب نحو سبتة المحتلة أولاً، الذي خلذف كارثة إنسانية بفقدان مواطنين مغاربة وسط عباب البحر، وهو الأمر الذي كان يتطلب على الأقل أياماً من الحداد وترتيب الجزاءات اللازمة، بإقالة المسؤولين المباشرين عن هذه الفضيحة، وفتح تحقيقات جدية وحقيقية من أجل وضع المغاربة في صورة ماجرى، انبرى الكثيرون في غياب غير مفهوم، وبلاغا فضفاضا من وزارة الداخلية، فيما أعفت حكومة “بيدرو سانشيز”، مسؤولة تواصل دونت رقم 49 الف حالة هجرة غير نظامية،،بينما نشرت وزارة الداخلية للجارة الشمالية ،رقم 40 ألف فقط ..
وقد أثار النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، “توماس ماسي”، جدلاً واسعاً بعدما أعاد ملف سبتة ومليلية المحتلتين إلى واجهة النقاش في واشنطن، إثر نشره مقتطفات من تقرير رسمي مرفق بمشروع قانون للإنفاق الخارجي، اعتبر أنها تعكس موافقة مجلس النواب الأمريكي، قبل نحو أسبوعين، على مشروع قانون يتضمن دعماً للموقف المغربي بشأن المدينتين المغربيتين المحتلتين.
وفي منشور على منصة “إكس”، انتقد “ماسيط ما وصفه بـ”تناقض” مواقف عدد من الجمهوريين ووسائل إعلام محافظة، قائلاً: “لا تنطلي عليكم غضبة شبكة فوكس والحزب الجمهوري المزيفة”، مضيفاً: “قبل أسبوعين أقرذ مجلس النواب مشروع قانون يمنح الضوء الأخضر لنقل الأراضي الإسبانية إلى المغرب. فكل جمهوري، باستثنائي، صوّت لصالح هذا القانون، لكنهم الآن يتظاهرون بالمفاجأة والصدمة مما يسمونه الغزو”، في إشارة إلى موجة الهجرة الأخيرة نحو سبتة المحتلة.
وقد أرفق النائب الأمريكي تدوينته بمقتطفات من وثائق رسمية صادرة عن مجلس النواب، من بينها نتائج التصويت رقم 247 بتاريخ 15 يوليوز 2026، إلى جانب التقرير التفسيري الصادر عن لجنة الاعتمادات بشأن مشروع قانون المخصصات المالية لوزارة الخارجية والأمن القومي والبرامج المرتبطة بها برسم السنة المالية 2027.
ويستعرض التقرير متانة العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة والمغرب، الممتدة منذ معاهدة السلام والصداقة لسنة 1786، مؤكداً أن “المدينتين الخاضعتين للإدارة الإسبانية، سبتة ومليلية المحتلتين، تقعان على أراضٍ مغربية، وتظلان محل مطالبة مغربية منذ عقود”، كما يدعو وزارة الخارجية الأمريكية إلى دعم الجهود الدبلوماسية والحوار بين المغرب وإسبانيا بشأن مستقبل المدينتين المحتلتين.
وقد أظهرت نتائج التصويت موافقة 217 نائباً مقابل معارضة 209 نواب على مشروع القانونن كما أبرز التقرير في صفحته 87، توصية لجنة الاعتمادات بتخصيص ما لا يقل عن 20 مليون دولار لبرامج الاستثمار في الأمن القومي بالمغرب، إضافة إلى 20 مليون دولار أخرى في إطار برنامج التمويل العسكري الخارجي (FMF).
ولم يقتصر التقرير على تحديد هذه المخصصات المالية، بل ربطها صراحة بالشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين الرباط وواشنطن، المستندة إلى معاهدة السلام والصداقة لسنة 1786، ودعا إلى دعم المسار الدبلوماسي والحوار بين المغرب وإسبانيا بشأن سبتة ومليلية المحتلتين، في تطور يأتي بالتزامن مع تصاعد الاهتمام الدولي بهذا الملف عقب موجة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو المدينة المحتلة.