بين الأمس واليوم: “النجعة” تعود بثوب سياسي يثير الجدل!

فهل فقدت الأحزاب بوصلة الإنتماء؟

0

الانتفاضة // إلهام أوكادير

في زمنٍ كانت فيه الأرضُ شحيحةَ الماء، والسماءُ بخيلةَ الغيث، لم يكن للإنسان خيارٌ سوى الارتحال؛ ليطوي المسافات بحثاً عن الكلأ، ويشدّ الرحال حيث تُتاح أسباب البقاء، فأنذاك، كانت “النجعة” ضرورةً ملحة لا اختيار.

غير أنّ هذا السلوك، الذي ارتبط قديماً بحتمية العيش، يبدو اليوم وكأنه يُستعاد بصيغةٍ أخرى داخل فضاءات لا علاقة لها بندرة الموارد، بل بتقلبات المواقف والولاءات.

ففي مشهدٍ يثير أكثر من علامة إستفهام، تتكرر ظاهرة “الترحال” ولكن هذه المرة داخل الحقل السياسي، هناك حيث لا تحكمها الحاجة بقدر ما يوجّهها منطق المصلحة وتبدّل المواقع.في هذا الشأن، يُستحضر نموذج “ميلودة”، التي تنقّلت بين عدد من التنظيمات السياسية، بدايةً من حزب “الكولونيل القادري”، مروراً بحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تستقر أخيراً بحي الرياض، معلنة إنتماءها إلى التوجه الاشتراكي، في انتقالٍ وُصف بالمفاجئ، دون مقدمات واضحة أو مسار فكري معلن.

هذا النوع من التحولات يفتح اليوم الباب أمام نقاش أوسع، ألا وهو مصداقية الممارسة السياسية، كما يعيد طرح تساؤلات جوهرية بشأن ثقة الشباب في الأحزاب، خاصة حين تتحول الانتماءات إلى محطات عابرة، لا تعكس بالضرورة قناعات راسخة، بقدر ما تُجسد نوعاً من “النجعة” المعاصرة.

وبين ماضٍ كانت فيه الهجرة بحثاً عن الحياة، وحاضرٍ يُمارس فيه الترحال داخل المشهد الحزبي، يظل السؤال قائماً: كيف يمكن إقناع الأجيال الجديدة بالانخراط في العمل السياسي، في ظل صورٍ تُغذي الشك أكثر مما تبني الثقة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.