… هل يسقط “أعيان السياسة” في فاس عبر غربال القانون؟

الانتفاضة

مع اقتراب موعد انتخابات 23 شتنبر 2026 الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب المغربي، بدأ العدّ العكسي لمعركة سياسية قد تكون الأقسى منذ سنوات.

لكن هذه المرة، الطريق إلى البرلمان لن يكون مفروشاً بالوعود الانتخابية والولائم والولاءات كما كان يحدث في الماضي.

اليوم، هناك غربال قانوني وقضائي جديد قد يُسقط عدداً من الأسماء التي ظلت لسنوات تتحكم في الخريطة الانتخابية، خاصة ما يسمى بـ “الأعيان الانتخابيين” الذين اعتادوا تحويل الانتخابات إلى سباق للنفوذ والمال بدل التنافس في خدمة المواطنين.

وفي فاس وداخل جهة فاس مكناس، يطرح الشارع سؤالاً واضحاً:
هل ستضع انتخابات 2026 حداً لمرحلة الأعيان السياسيين؟

فالتعديلات القانونية الأخيرة شددت على منع كل من تورط في قضايا الفساد المالي أو استغلال النفوذ أو تبديد المال العام من الترشح.

كما أن المنتخبين الذين صدرت في حقهم قرارات العزل من طرف القضاء الإداري بسبب تضارب المصالح أو اختلالات في التدبير قد يجدون أنفسهم خارج السباق الانتخابي.

وتستند العديد من هذه القرارات إلى تقارير رقابية صادرة عن مؤسسات دستورية مثل المجلس الأعلى للحسابات، إضافة إلى تقارير التفتيش التابعة لـ وزارة الداخلية المغربية، وهي تقارير كشفت في السنوات الأخيرة عن اختلالات في تدبير المال العام داخل بعض الجماعات.

وفي الوقت نفسه، ما تزال غرف جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف تنظر في ملفات تهم منتخبين ومسؤولين متابعين بتهم ثقيلة مثل تبديد المال العام والتزوير والرشوة، وهي قضايا قد تنفجر سياسياً قبل الانتخابات أو بعدها.

لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع في فاس هي أن المعركة ليست فقط قانونية… بل معركة بين نموذجين سياسيين:

نموذج قديم يعتمد على الأعيان والمال الانتخابي وشبكات النفوذ،
ونموذج جديد ينتظر المغاربة أن يقوم على الكفاءة والنزاهة وخدمة المواطن.

ولهذا بدأت بعض الأحزاب السياسية تشعر بقلق حقيقي، لأن الغربال القانوني هذه المرة قد يكون قاسياً، وقد يسقط أسماء كانت تعتبر نفسها “فوق المساءلة”.

المغاربة اليوم لا يريدون خطابات انتخابية جديدة فقط…
بل يريدون قطعاً حقيقياً مع الفساد وتضارب المصالح وتبديد المال العام.

والسؤال الذي يتردد اليوم في الشارع الفاسي هو:

هل ستكون انتخابات 2026 بداية نهاية مرحلة الأعيان في فاس؟
أم أن نفس الوجوه ستعود مرة أخرى بطرق مختلفة وأسماء جديدة؟

الأيام القادمة وحدها ستكشف الحقيقة…
لكن المؤكد أن غربال القانون بدأ يضيق.

التعليقات مغلقة.