هل انتهى عصر الأسماء المستعارة؟ الذكاء الاصطناعي يتعقب هويات المستخدمين

الانتفاضة // نور الهدى العيساوي

كشفَت دراسة حديثة أن تطور نماذج الذكاء الاصطناعي بات قادراً على تقويض إخفاء الهوية على الإنترنت، بعدما تمكنت أنظمة تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة من ربط حسابات مجهولة بهويات أصحابها الحقيقية اعتماداً على تحليل أنماط الكتابة والبيانات المنشورة على الشبكة.
وبحسب دراسة علمية نُشرت على منصة arXiv، طور فريق من المهندسين نظاماً يعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة لمحاكاة طريقة تفكير المستخدم البشري المجهول، من خلال تحليل المحتوى الذي ينشره عبر منصات مختلفة مثل Reddit و*Hacker News*، بما في ذلك التعليقات والنكات والإشارات التعليمية وأسلوب الكتابة.
ويحوّل النظام هذه البيانات غير المنظمة إلى نموذج رياضي يمثل الملف الشخصي للمستخدم، قبل مقارنته بملايين الحسابات الموثقة على الإنترنت، من بينها ملفات على منصة LinkedIn. وعند العثور على تطابق محتمل، يقيّم الذكاء الاصطناعي مستوى الثقة في النتيجة، ولا يعرضها في حال كانت نسبة التأكد ضعيفة.
وخلال الاختبارات التي شملت نحو ألف ملف شخصي على LinkedIn ومقارنتها بحسابات على Hacker News، نجح النظام في الربط بين الحسابات بنسبة دقة بلغت نحو 67% مع مستوى ثقة يصل إلى 90%. كما تراوحت تكلفة كشف هوية كل حساب بين دولار واحد وأربعة دولارات فقط، ما يجعل العملية أقل تكلفة بكثير من الأساليب التقليدية التي كانت تتطلب موارد ووقتاً أكبر.
وفي دراسة أخرى أجراها باحثون من ETH Zurich بالتعاون مع شركة Anthropic، استخدمت عدة نماذج ذكاء اصطناعي – بعضها تجاري وآخر مفتوح المصدر – لتحليل الحسابات المجهولة على شبكات التواصل الاجتماعي. واعتمدت هذه النماذج على مؤشرات متعددة مثل محتوى المنشورات، وأنماط الكتابة، وتواتر النشر، ثم قارنتها ببيانات ضخمة من الحسابات المعروفة لتضييق نطاق البحث تدريجياً حتى الوصول إلى الهوية الأكثر احتمالاً.
وأظهرت نتائج هذه الدراسة أن النماذج تمكنت من كشف نحو 68% من الحسابات الوهمية بدقة تقارب 90% في معظم الحالات، وفق ما أورده تقرير لموقع The Verge.
غير أن هذه التطورات أثارت مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية الرقمية. فقد حذر تقرير نشرته صحيفة The Guardian من احتمال توظيف هذه التقنيات في تعقب المعارضين والنشطاء على الإنترنت أو استخدامها من قبل قراصنة لتنفيذ هجمات تصيد احتيالي أكثر دقة.
ويشير خبراء إلى أن التقدم السريع في مجال المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يضع مفهوم التخفي على الشبكة أمام تحديات غير مسبوقة، إذ أصبح بالإمكان استخلاص معلومات حساسة عن المستخدمين انطلاقاً من تفاصيل بسيطة يتركونها في منشوراتهم اليومية على الإنترنت.

التعليقات مغلقة.