الانتفاضة/ جميلة ناصف
في ظل تصاعد التوترات في الأراضي الفلسطينية، عادت قضية الأسرى إلى واجهة الاهتمام العربي والدولي، خاصة مع تزامنها مع إحياء “اليوم العربي للأسير”. فقد عبرت جامعة الدول العربية عن إدانتها الشديدة لما وصفته بالجرائم الممنهجة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن حياتهم وسلامتهم داخل السجون.
وتكشف الأرقام الصادرة في هذا السياق عن واقع مقلق، إذ يتجاوز عدد الأسرى 9600 معتقل، من بينهم نساء وأطفال، يعيشون في ظروف إنسانية صعبة تتسم بالاكتظاظ وسوء المعاملة والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية. هذه المعطيات لا تعكس فقط أزمة إنسانية، بل تشير إلى سياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادة الأسرى والنيل من كرامتهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
ولعل ما يزيد من خطورة الوضع هو ما يتعرض له بعض الرموز الوطنية داخل السجون، وعلى رأسهم مروان البرغوثي، الذي تعرض لاعتداءات متكررة وحرمان من الرعاية الطبية، في مؤشر واضح على استهداف القيادات الفلسطينية حتى وهي خلف القضبان. هذه الممارسات تثير تساؤلات جدية حول مدى التزام سلطات الاحتلال بالاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة التي تضمن حقوق الأسرى والمعتقلين.
إن إحياء “اليوم العربي للأسير” لا يقتصر على البعد الرمزي، بل يشكل مناسبة لتجديد التضامن العربي مع هذه الفئة، والتأكيد على أن قضيتهم تظل في صلب الاهتمام العربي المشترك. غير أن هذا التضامن، رغم أهميته، يظل بحاجة إلى ترجمة فعلية عبر تحركات دبلوماسية وضغوط دولية حقيقية لوقف الانتهاكات المتواصلة.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية المجتمع الدولي، خاصة المنظمات الحقوقية والهيئات الأممية، في التحرك العاجل لوضع حد لهذه الممارسات. فاستمرار الصمت أو الاكتفاء ببيانات التنديد لم يعد كافيا، في ظل ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات جسيمة تمس كرامتهم وحقهم في الحياة.