الانتفاضة / نورالهدى العيساوي
يتواصل الجدل داخل الأوساط الكروية الإفريقية والدولية، في ظل مستجدات جديدة مرتبطة بالنزاع القانوني القائم بين المنتخبين المغربي والسنغالي، وهي القضية التي انتقلت من رقعة الميدان إلى دهاليز القضاء الرياضي الدولي، لتتحول إلى واحدة من أكثر الملفات تعقيداً وإثارة للمتابعة في الفترة الأخيرة.
وكشف الصحفي الاستقصائي رومان مولينا، المعروف بمتابعته الدقيقة للملفات الحساسة في عالم كرة القدم، عن معطيات اعتبرها غير مشجعة بالنسبة للمتتبعين الذين كانوا ينتظرون حسم هذا النزاع في وقت قريب. وأوضح، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن محكمة التحكيم الرياضي قررت عدم اعتماد المسطرة المستعجلة في معالجة هذا الملف، وهو ما يعني عملياً أن الإجراءات القانونية ستأخذ مسارها العادي، دون أي تسريع استثنائي.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن هذا القرار سيؤدي إلى تأجيل النطق بالحكم النهائي إلى ما بعد نهاية نهائيات كأس العالم، ما يطيل أمد الانتظار ويزيد من حالة الترقب التي تخيم على المشهد الكروي، سواء داخل القارة الإفريقية أو على الصعيد الدولي. كما يعكس هذا التوجه حرص المحكمة على دراسة الملف بشكل معمق، بالنظر إلى حساسيته وتشعب مراحله القانونية.
وتعود جذور هذه القضية إلى نهائي كأس أمم إفريقيا، الذي حُسم على أرضية الملعب بفوز المنتخب السنغالي بهدف دون مقابل، غير أن ما أعقب اللقاء من أحداث وتطورات فتح الباب أمام مسار قانوني معقد، سرعان ما انتقل إلى هياكل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. حيث باشرت لجنة الانضباط أولى مراحل النظر في الملف، قبل أن يصل إلى لجنة الاستئناف التي أصدرت قراراً قلب المعطيات رأساً على عقب.
ففي خطوة مفاجئة، قضت لجنة الاستئناف بمنح اللقب للمنتخب المغربي، مع اعتبار المنتخب السنغالي منسحباً، وهو القرار الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية، ودفع الجانب السنغالي إلى رفضه بشكل قاطع، مع اللجوء إلى الطعن فيه أمام “الطاس”، بحثاً عن إلغائه واستعادة اللقب الذي تحقق ميدانياً.
ومنذ ذلك الحين، دخل الملف مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الجوانب القانونية والرياضية، في انتظار كلمة الفصل من أعلى هيئة تحكيم رياضي في العالم. غير أن قرار عدم اعتماد المسطرة المستعجلة يعني أن هذا الحسم لن يكون قريباً، وهو ما يكرس استمرار حالة الغموض ويؤجل إنهاء هذا النزاع الذي بات يستأثر باهتمام واسع.
وفي ظل هذا الوضع، يظل الملف مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه مداولات محكمة التحكيم الرياضي، التي ستحدد بشكل نهائي مآل هذا النزاع، وتضع حداً لواحد من أكثر القضايا إثارة في كرة القدم الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.