الغلاء يلتهم القدرة الشرائية.. و30 درهماً لم تعد معياراً للاكتفاء

الانتفاضة / نورالهدى العيساوي

في وقتٍ باتت فيه “قفة المواطن” تختنق تحت وطأة الغلاء، خرجت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد وحماية المال العام لتحذر بصوت عالٍ من وضع لم يعد يُحتمل، بعدما تحولت أسعار مواد أساسية كالبصل والطماطم إلى أرقام صادمة، تقفز بلا رقيب ولا حسيب.

المنظمة دقت ناقوس الخطر، مؤكدة أن ما يحدث ليس مجرد ارتفاع عابر، بل انفجار حقيقي في الأسعار جعل أبسط متطلبات العيش حلماً مؤجلاً، حيث لم يعد مبلغ 30 درهماً قادراً حتى على سد رمق يوم واحد، في مشهد يعكس انهياراً واضحاً في القدرة الشرائية للمغاربة.

ولم تُخفِ الهيئة قلقها من أن هذا الوضع يضرب في العمق الحق في العيش بكرامة، خاصة لدى الفئات الهشة التي وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع واقع قاسٍ، تتسع فيه الفجوة يوماً بعد يوم بين دخل محدود وأسعار تلهب الجيوب.

وبلهجة حادة، وجّهت المنظمة أصابع الاتهام إلى الجهات المسؤولة، متسائلة عن هذا الصمت المريب أمام فوضى الأسعار، ومنتقدة سياسة تحرير السوق التي تُركت بلا ضوابط حقيقية، لتتحول إلى أرض خصبة للمضاربين والمحتكرين، في وقت تُبرَّر فيه الأزمة شماعةً بعوامل خارجية دون أي تحرك فعلي على الأرض.

ودعت إلى تحرك فوري لا يحتمل التأجيل، عبر فرض رقابة صارمة على مسالك التوزيع، وتسقيف الأسعار بما يتناسب مع القدرة الشرائية، مع الضرب بيد من حديد على كل من يستغل قوت المواطنين لتحقيق أرباح غير مشروعة.

كما حمّلت جمعيات حماية المستهلك مسؤولية مضاعفة الجهود لكشف الاختلالات، مطالبة بإعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي لم تعد تُقنع أحداً، ومشددة على أن كرامة المواطن ليست موضوع نقاش، وأن الحق في الغذاء خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو التلاعب به.

التعليقات مغلقة.