حين تُحتجز الأجور وتغرق المدينة… عمال النظافة بين كرامة العيش ولعبة المليار و600 مليون 

الانتفاضة  // بوشعيب نعومي 

قبل الحديث عن الصفقات والأرقام،

قبل تحليل مواقف المجلس وقرارات الإدارة…

هناك حقيقة واحدة لا تقبل الجدل:

عمال نظافة بالمدينة لم يتوصلوا بأجورهم منذ أكثر من شهرين.

خلف كل عامل أسرة.

خلف كل أسرة التزامات يومية لا تنتظر صراعاً سياسياً ولا حسابات صفقة.

كراء، فواتير، مصاريف دراسة، والتزامات هذا الشهر المبارك.

هؤلاء لم يطلبوا امتيازات،

بل فقط أجراً مقابل عمل يؤدونه يومياً في أصعب الظروف.

هم الوجه الأول للملف.

وما عداه تفاصيل.

قطاع النظافة ليس ملفاً هامشياً.

صفقة بقيمة مليار و600 مليون سنتيم من ميزانية الجماعة،

رقم كفيل بأن يجعل التنافس عليها شديداً، بل شرساً أحياناً.

لكن حين تتحول الخدمة العمومية إلى مجال أطماع،

يختل الميزان.

الشركة التي كانت تتولى تدبير القطاع أبانت عن فشل واضح:

عدم احترام دفتر التحملات،

أزبال متراكمة في الأزقة،

بالوعات متهالكة لم يتم استبدالها،

وتذمر موثق من الساكنة بالصوت والصورة.

الرئاسة كانت على علم.

الصور كانت تُنشر.

الشهادات كانت تصل.

والانتقادات كانت علنية.

ومع ذلك، استمر الصمت.

العقد انتهى في 31 دجنبر.

والمنطق التدبيري يفرض إطلاق طلب عروض جديد قبل ذلك بمدة كافية، لا تقل عن ستة أشهر.

لكن ذلك لم يحدث.

ثم طُرح خيار التمديد للشركة نفسها.

رفضٌ أول من أغلبية الأعضاء.

رفضٌ ثانٍ.

ثم في الجلسة الثالثة تغيّر ميزان التصويت.

غير أن وزارة الداخلية رفضت عقد التمديد،

وهنا انقلبت المعادلة.

توقفت الأجور.

وتفاقمت الأزبال.

وكأن المدينة وعمّالها وُضعوا أمام أمر واقع:

إما القبول بالتمديد…

أو تحمل تبعات الفوضى.

الاحتجاج أمام مقر البلدية كان مفهوماً ومشروعاً.

لكن نقل الوقفة إلى مقر العمالة يفتح باب تساؤل مشروع:

هل كان الهدف فقط المطالبة بالأجور؟

أم محاولة ممارسة ضغط إداري لإعادة الشركة إلى الواجهة؟

العمال لهم كل الحق في الدفاع عن قوت يومهم.

لكن لا ينبغي أن يتحول وجعهم إلى ورقة في لعبة أكبر منهم.

اليوم، لم يعد الأمر مجرد اختلاف في وجهات النظر.

الوقائع أوضح من أي خطاب.

النتائج أبلغ من أي تبرير.

ما قيل سابقاً عن أن الحجاب قد سقط عن حقيقة هذا التدبير، لم يكن حكماً مسبقاً،

بل قراءة لمسار انتهى إلى ما نراه اليوم.

الأزمة لم تكن قدراً.

بل نتيجة قرارات وتأخيرات ومناورات.

وفي النهاية…

المدينة تدفع الثمن.

والعمال يدفعون الثمن الأكبر.

ويبقى السؤال الأخلاقي قبل السياسي:

من يعوض هؤلاء العمال عن شهرين من الانتظار؟

ومن يتحمل مسؤولية وضع مدينة بأكملها في هذا الوضع؟

ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس شعاراً.

بل هو الحد الأدنى من احترام كرامة العامل وحق الساكنة.

التعليقات مغلقة.