الانتفاضة / ذ.ياسين العثماني
في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى حماية الموارد المائية والتصدي لكل أشكال الاستغلال غير القانوني للمياه الجوفية، تسجل بعض المناطق التابعة لجماعتي المنابهة وأولاد دليم تدخلات لعناصر الدرك الملكي التابع لمركز تامنصورت من أجل ضبط عمليات حفر آبار يُشتبه في إنجازها دون استيفاء التراخيص القانونية المطلوبة ،وهي تدخلات تستحق، من حيث المبدأ، التنويه والتقدير، باعتبارها تندرج في إطار احترام القانون وحماية الثروة المائية، خصوصاً في ظل الإكراهات المرتبطة بالماء والجفاف التي تعرفها بلادنا.
غير أن هذه التدخلات تفتح في الوقت نفسه باباً مشروعاً للتساؤل: هل تخضع جميع عمليات حفر الآبار غير المرخصة، أينما وجدت، للمراقبة والإجراءات القانونية نفسها؟
ففي الوقت الذي يتم فيه توقيف بعض عمليات الحفر خارج مدينة تامنصورت، تثار، في المقابل، تساؤلات محلية حول وجود عمليات حفر مماثلة داخل المدينة ونواحيها يشكل عشوائي، وما إذا كانت تخضع بدورها للمراقبة والتتبع من طرف الجهات المختصة وهنا تبرز أهمية المعطى الترابي والمؤسساتي؛ إذ توجد، إلى جانب مركز الدرك الملكي بتامنصورت، بنية للدرك الملكي تشرف على دائرة البور التي تضم جماعتي المنابهة وأولاد دليم، الأمر الذي يجعل التنسيق بين مختلف المصالح المعنية عاملاً أساسياً لضمان شمولية المراقبة وتوحيدها.
فالمواطن لا يعترض على تطبيق القانون، بل إن تطبيق القانون هو الضامن لحماية الجميع. لكن ما يريده هو أن يكون هذا التطبيق موحداً، بحيث تكون المخالفة هي معيار التدخل، وليس موقعها الجغرافي أو هوية صاحبها، ومن هنا، فإن الدعوة ليست إلى التساهل مع المخالفين، ولا إلى وقف هذه التدخلات، وإنما إلى توسيعها وتعميمها على كل المناطق التي قد تعرف عمليات حفر غير قانونية.
كما أن من شأن اعتماد مقاربة موحدة، تقوم على المراقبة الميدانية والتنسيق بين السلطات المحلية والدرك الملكي والمصالح المختصة بالماء، أن يضع حداً لأي لبس أو شعور محتمل بوجود تفاوت في تطبيق القانون.
القانون واحد.. والماء مسؤولية الجميع.
نشكر من يطبق القانون، ونطالب في الوقت نفسه بأن يطبق القانون نفسه على الجميع، وفي كل مكان.
ويبقى السؤال الذي ينتظر توضيحاً من الجهات المختصة: ” إذا كان حفر الآبار دون ترخيص يستوجب التدخل القانوني، فهل ستشمل المراقبة جميع المناطق، بما فيها تامنصورت ونواحيها، وبالمعيار نفسه؟”.