الانتفاضة / إلهام أوكادير
وسط نقاش متجدد حول طبيعة العلاقات المغربية الإسرائيلية وما إذا كانت قد أثرت على موقف الرباط من القضية الفلسطينية، شدد وزير الخارجية “ناصر بوريطة” على أن إقامة العلاقات مع إسرائيل لا تعني تغيير موقف المغرب من حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكداً تمسك المملكة بحل الدولتين وبحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.
تصريحات الوزير “بوريطة”، تبلورت في وقت شهدت فيه العلاقات المغربية الإسرائيلية تطوراً جديداً، بعدما اتفقت الرباط وتل أبيب، خلال لقاء جمع “بوريطة” بوزير الخارجية الإسرائيلي “جدعون ساعر” في نيويورك، بحضور السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة “مايك والتز”، على الارتقاء بتمثيلياتهما الدبلوماسية إلى مستوى السفارات وتعيين سفراء، إلى جانب توسيع التعاون في عدد من المجالات.
“بوريطة” أوضح أن استمرار العلاقات مع إسرائيل لا يعني وجود تطابق كامل في المواقف السياسية، مشيراً إلى أن المغرب يحتفظ بموقفه من القضية الفلسطينية، بينما يرى أن قنوات الاتصال القائمة يمكن استخدامها أيضاً لتسهيل المساعدة الإنسانية للفلسطينيين، مستشهداً بوصول مساعدات مغربية إلى قطاع غزة في مارس 2024، بلغت 40 طناً، عبر ترتيبات استفاد منها المغرب من قنواته مع الجانب الإسرائيلي.
وفي الملف الفلسطيني، جددت الرباط خلال اتصال بوريطة بنائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ في اليوم الـ13 من شتنبر الجاري، تمسكها بموقفها الداعم للشعب الفلسطيني، وبأن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية يشكلان أساساً لتحقيق سلام دائم، وهي مواقف تأتي ضمن الخطاب الرسمي المغربي بشأن القضية الفلسطينية.
أما بخصوص قضية الصحراء، فتؤكد المعطيات المرتبطة بالموقف المغربي تمسك الرباط بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً للحل، بينما تحدث بوريطة عن تصعيد في الموقف الجزائري وعن دخول الجزائر، بحسب قراءته، في منطق أكثر حدة في التعامل مع الملف، وهي نقطة ترتبط أيضاً بالتوتر المستمر بين البلدين.
وتزامن هذا النقاش مع الإعلان الثلاثي الصادر في نيويورك، والذي جددت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل اعترافهما بسيادة المغرب على كامل ترابه الصحراوي ودعمهما لمقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس للحل، إلى جانب اتفاق المغرب وإسرائيل على توسيع التعاون في التجارة والاستثمار والطاقة والماء والفلاحة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والاتصالات.