أوزين يفرش الفراقشية

Screenshot

الانتفاضة

في خرجة إعلامية وصفت بـ “المدوية”، اختار محمد أوزين، السياسي والفاعل الحزبي، كسر حاجز الصمت تجاه ما أسماه “محاولات اغتيال مهنة المتاعب”، موجهاً انتقادات لاذعة لمن وصفه بـ “مايسترو الإعلام”، ومعتبراً أن المعركة الحالية ليست مجرد خلاف حول نصوص قانونية، بل هي صراع وجودي بين “صحافة الرسالة” و”صحافة التشهير”.

“دموع التماسيح” والابتزاز العاطفي

استهل أوزين مقاله بالتأكيد على أن رغبته في دحض التضليل كانت الدافع الأقوى للكتابة، رغم حرمة شهر رمضان. واتهم “مايسترو الإعلام” بلعب دور “الحكواتي” الذي يحاول تحويل معركة قانونية دستورية إلى “دراما اجتماعية بئيسة”.

وانتقد أوزين بشدة الربط بين “قدسية الدستور” وبين “خبز الشباب”، واصفاً هذا النهج بـ “الابتزاز العاطفي” الذي يهدف إلى مقايضة الحق بالصدقة، وتخويف الرأي العام بفزاعة “الضياع الاجتماعي” للصحافيين الشباب، في محاولة لترميم “أصنام” بدأت تتهاوى تحت مطرقة القانون وقرارات المحكمة الدستورية.

“فصام مهني”: شكر الطبيب ولعن المسعف

وفي قراءته للتناقضات التي طبعت المواقف الأخيرة لخصومه المفترضين، سجل أوزين حالة من “الانفصام” لدى البعض؛ حيث يتم الترحيب بقرار المحكمة الدستورية وفي الوقت ذاته مهاجمة الجهات التي لجأت إليها. وشبّه أوزين هذا الموقف بمن “يشكر الطبيب على بتر الورم، ويلعن الإسعافي الذي جلب المريض”، مؤكداً أن الأزمة الحقيقية تكمن في “النفوس” التي ألفت الاستعلاء على الدستور بمنطق “أنا أو الطوفان”.

“تمغربيت” في مواجهة “صحافة الصرف الصحي”

ولم يخلُ المقال من نبرة قيمية حادة، حيث شن أوزين هجوماً عنيفاً على ما أسماها “صحافة الفضائح”، معتبراً إياها طعنات مسمومة في ظهر قيم “تمغربيت” الأصيلة.

وأوضح أوزين أن هؤلاء الذين جعلوا من “أعراض الناس” بضاعة ومن “التشهير” رأسمالاً، يحاولون استنبات “طفيليات” دخيلة على التربة الوطنية، مؤكداً أن المناعة المغربية كفيلة بلفظ كل جسم غريب يحاول تسميم العقل الجمعي للمغاربة مقابل “دريهمات” الدعم أو الإشهار.

ملفات الدعم والأجور: الحقيقة العارية

اقتصادياً، فجّر أوزين ملف “الدعم العمومي”، مكذباً الادعاءات التي تنسب الفضل في زيادة أجور الصحافيين لجهات بعينها. وأكد أن الأجور تُؤدى من طرف خزينة الدولة منذ جائحة كوفيد-19، متهماً “المايسترو” بالتحول إلى مجرد “وسيط” بين الحكومة وطاقمه، بينما يغرق في فضائح ترتبط بصرف أجور “السميك” (الحد الأدنى للأجور) لصحافيين شباب يتم استغلالهم ليل نهار.

وتساءل أوزين عن مصير الأموال الضخمة من الضرائب والمداخيل السخية للإشهار التي يتم “خوصصتها” لفائدة فئة ضيقة، بينما يتم تقديم “الفتات” للمنابر الحرة أو حرمانها بنزوة عابرة.

رسالة الختام: القطار الخطأ ومحطة العزلة

واختتم أوزين مقاله برسالة قوية، مؤكداً أن زمن الاستقواء بالمال “السائب” لتركيع الضمائر قد ولى، وأن المعركة اليوم هي معركة قيم لن يتراجع عنها.

مستشهداً بمقولة للروائي الروسي دوستويفسكي: “عندما تركب القطار الخطأ حاول أن تنزل في أول محطة، لأنه كلما زادت المسافة زادت تكلفة العودة”، حذر أوزين من أن “مايسترو الإعلام” يسرع نحو “محطة العزلة التاريخية”، مؤكداً أن المغرب يستحق إعلاماً يشبه كبرياء شعبه، لا مستنقعاً للرداءة والتفاهة.

التعليقات مغلقة.