الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
في مشهد يسيء لصورة مدينة سياحية، وعلى الطريق الرئيسية الرابطة بين مطار المدينة ومنطقة المحاميد 10، يقف المواطنون يوميًا أمام فضيحة مكتملة الأركان: أكوام ضخمة من الأتربة والأحجار ومخلفات الهدم تحتل جزءًا واسعًا من الطريق العمومي، في خرق سافر للقانون، وفي تحدٍ صارخ لكل القواعد المنظمة لأوراش البناء.

الصور توثق ما لا يمكن تبريره أو التغاضي عنه: الردم مكدس خارج حدود الورش، ممتد فوق الملك العمومي، دون حواجز قانونية واضحة، ودون أي مؤشرات على احترام أدنى شروط السلامة أو النظام.
الطريق التي يفترض أن تكون واجهة حضارية للمدينة، خاصة أنها تشكل محورًا رئيسيًا بين المطار وأحد أكبر الأحياء السكنية، تحولت إلى مطرح مفتوح لنفايات مشروع خاص، وكأن الفضاء العام أصبح ملكًا خاصًا لمن يملك النفوذ.

الأخطر أن اللوحة الإشهارية للمشروع تكشف بوضوح أن الأمر يتعلق بـمشروع بناء مصحة متعددة التخصصات “Clinique Aéroport”، وهو مشروع يفترض فيه أن يجسد احترام القانون والمعايير، لا أن يكون نموذجًا للفوضى واحتلال الملك العمومي. فكيف لمشروع صحي، من المفترض أن يخدم المواطنين، أن يبدأ مساره بانتهاك حقوقهم واحتلال طريقهم العام؟

هنا تطرح أسئلة محرجة لا يمكن القفز عليها:
– من رخص لهذا المشروع احتلال الطريق العمومي بهذا الشكل الفاضح؟
– هل أدى صاحب المشروع الرسوم القانونية مقابل هذا الاحتلال، أم أن الطريق استُغل مجانًا خارج إطار القانون؟
– وإذا تحقق ذلك، فهل يمكن أن يرخص له باحتلال اربعة أمتار على مستوى عرض الشارع العمومي و ان تعرقل حركة المرور بشكل دائم، و بالتالي:
– هل حصل المشروع على ترخيص مؤقت وفق الشروط والمساحة القانونية، أم أنه تجاوز كل الحدود دون حسيب؟

– ومن سيتحمل تكلفة نقل هذه الأطنان من الردم؟ هل الشركة صاحبة المشروع، أم سيتم تحميلها بشكل غير مباشر على كاهل المال العام عبر الجماعة أو شركات النظافة؟
الأكثر إثارة للقلق هو الصمت المطبق للسلطات المعنية، التي لم تتدخل إلى حدود الساعة لوقف هذا العبث أو لإجبار صاحب المشروع على إزالة هذه المخلفات فورًا.
هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا كإشارة خطيرة على وجود تهاون، أو أسوأ من ذلك، تغاضٍ غير مبرر عن خرق واضح للقانون.

إن احتلال الملك العمومي ليس مخالفة بسيطة، بل هو اعتداء مباشر على حق المواطنين، واستهتار بهيبة الدولة، وضرب لمبدأ المساواة أمام القانون.
فإذا كان المواطن البسيط يُتابع ويُغرم بسبب أمتار قليلة، فكيف يتم السكوت عن احتلال عشرات الأمتار من الطريق الرئيسي من طرف مشروع واضح المعالم والهوية؟

ما يحدث اليوم على الطريق بين المطار والمحاميد 10 ليس مجرد ورش بناء، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة السلطات على فرض القانون، دون تمييز، ودون اعتبار للأسماء أو النفوذ.
الملف مفتوح، والمتابعة مستمرة… والرأي العام ينتظر: هل سيتم تطبيق القانون، أم أن الطريق العمومي أصبح مستباحًا لمن لا يُسألون ولا يُحاسبون؟
التعليقات مغلقة.