مراكش: مستثمرون يشتكون التضييق و يطالبون بالتوازن في تطبيق القانون

ازدواجية المعايير تعيد الجدل حول مناخ الاستثمار بمراكش

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

إستبشرت مدينة وجهة مراكش خيراً عقب تعيين الوالي الجديد لجهة مراكش_آسفي “خطيب الهبيل”، هذه المرحلة الجديدة، التي طبعتها آمال كبيرة وانتظارات واسعة، خاصة في ما يتعلق بإعادة التوازن بين احترام القانون من جهة، وتشجيع الإستثمار من جهة أخرى، وذلك بالنظر للتجربة الواسعة التي راكمها عقب تنصيبه على رأس مؤسسة العمران بأكثر من جهة، ما يجعله اليوم نقطة قوة فاصلة في مستقبل مراكش الإستثماري، كونه يلمّ بتفاصيل المدينة العمرانية وتحدياتها الإستثمارية.إن الواقع القانوني والإقتصادي للإستثمارات بجهة مراكش، لا يزال يستنجد بمن يمد يد النجاة له، ولعل ذلك يكون على يد الوالي “الهبيل”، فلا يخفى على أيٍّ منا ما كانت تعيشه جهة مراكش _حسب العديد من الفاعلين_ ، من تخبّطات وتجاوزات تخللت ملف الإستثمار على وجه الخصوص، والتي جعلت غايته تضيع في غياهيب التعقيد والتنفير والعرقلة المتعمدة، وغيرها من السلوكيات المنافية لجوهر التشجيع على الإستثمارات المغربية والأجنبية على حد سواء.

ولن يفوتنا ذكر ما أفادت به هاته الجهات الفاعلة من إيضاحات بخصوص السبب الرئيسي لهذا الخلل الصّدِأ، والذي تمثل أساسا في طريقة اشتغال بعض اللجان الولائية، وعلى وجه الخصوص، اللجنة المكلفة بمراقبة أوراش البناء بالمدينة العتيقة لمراكش، التي تقود إلى طرح العديد من الإستفهامات، والتي تحولت في نظر عدد من المستثمرين، من آلية للتأطير والمواكبة إلى أداة للتضييق والعرقلة في الكثير من الأحيان.كذلك يؤكد مهنيون، أن الوقوف عند مخالفات توصف في أوساط المنعشين العقاريين بـ”الشبه وهمية”، وفرض قراءات متشددة أو متباينة للنصوص القانونية، لا يؤدي سوى لنتيجة واحدة، وهي إرباك المشاريع واستنزاف المستثمرين.

فكيف يمكن الحديث عن تشجيع الإستثمار، في حين يجد المستثمر نفسه محاصرا بتأويلات مختلفة وإجراءات تُثقل كاهله؟ هكذا تساءل لحسن وهو مقاول شاب ينشط في مجال العقار.إن مناخ الأعمال لا يُقاس فقط بوجود القوانين، بل بكيفية تطبيقها، فالمطلوب اليوم ليس التراخي أو التغاضي عن المخالفات، يضيف المتحدث، بل اعتماد مقاربة عقلانية ومتوازنة، تُفرّق بين المخالفة الحقيقية والتأويل المبالغ فيه، وتُرسّخ مبدأ الأمن القانوني الذي يُعدّ حجر الزاوية لأي استثمار ناجح.

كما أنّ الملفت بل والمثير للإستغراب، يقول علاء، الذي يدير مقاولة في القطاع السياحي، أن “هناك ادزواجية للمعايير في تطبيق القانون وانفاذه”، موضحا أنه في الوقت الذي تبالغ اللجان في ابداء تشددها تجاه البعض، تتغاضى فيه عن البعض وإن كان قد اقترف مخالفة صارخة، مثلما هو الأمر بالنسبة لصاحب فندق ومقهى تجاوز العلو المسموح به بنحو أربع طوابق بـ “ممر البرانس”، في قلب المدينة العتيقة، أمام أنظار السلطات.في ذات السياق، يرى متتبعون ومهتمون بالشأن المحلي، أن الآمال في إصلاح ذلك، تبقى اليوم معقودة على التدخل الحازم والمسؤول للوالي “الهبيل” ، وذلك لإعادة ضبط توجيه بوصلة هذه اللجان نحو دورها الحقيقي، المتمثل ليس في المراقبة والحرص على تطبيق القانون وحده، بل أيضا في المواكبة والتيسير، والعمل بإنصاف، بدل التعقيد والتنفير الذي يهدم المبتغى الأصيل من الإستثمار.

فمراكش، التي يراهن على جاذبيتها الاقتصادية والسياحية، لا يمكنها أن تتحمل كلفة قرارات متسرعة أو ممارسات تُفرغ خطاب تشجيع الاستثمار من مضمونه، بل تحتاج إلى مناخ استثماري واضح ومستقر، يقوم على التطبيق العادل للقانون، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية، واحترام الضوابط القانونية.

التعليقات مغلقة.