الانتفاضة/ جميلة ناصف
وجه حزب “التقدم والاشتراكية” انتقادات لاذعة لأداء الحكومة، داعيا إياها إلى مراجعة شاملة لمقارباتها التي وصفها بـ”الفاشلة في شموليتها”، وذلك في ظل تزايد المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية المقلقة التي تثقل كاهل المواطن المغربي. وجاءت هذه الدعوة ضمن بيان صادر عن المكتب السياسي للحزب، عبّر فيه عن استيائه من طريقة تعاطي السلطة التنفيذية مع عدد من الملفات الحيوية، وعلى رأسها علاقتها بالمؤسسة التشريعية.
وفي هذا الإطار، شدد الحزب على ضرورة احترام دور البرلمان باعتباره فضاء مركزيا للنقاش الديمقراطي والتعددية السياسية، وليس مجرد هيئة شكلية لتمرير القرارات الحكومية. وأكد أن الوظيفة الأساسية للبرلمان تكمن في ممارسة الرقابة الفعلية على السياسات العمومية وتقييمها بموضوعية، إلى جانب الاضطلاع بدوره التشريعي بشكل حقيقي، بعيداً عن منطق “الأغلبية العددية” التي تختزل العمل البرلماني في المصادقة الآلية.
على الصعيد الاجتماعي، عبّر الحزب عن قلقه العميق إزاء التدهور المستمر للقدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة الفئات الهشة والمتوسطة، مشيرا إلى أن موجة الغلاء التي تعرفها أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية والخدمات قد بلغت مستويات غير مسبوقة. واعتبر أن هذا الوضع لا يرهق المواطنين فقط، بل ينعكس أيضا سلبا على المقاولات، مما يهدد التوازنات الاقتصادية والسلم الاجتماعي.
وانتقد الحزب ما اعتبره غياب إجراءات حكومية فعالة لمواجهة هذا الوضع، مستحضرا نماذج من سياسات اعتمدتها دول أخرى، من قبيل التسقيف المؤقت للأسعار، وخفض الضرائب غير المباشرة، وتعزيز المراقبة الصارمة للأسواق لمحاربة الاحتكار والمضاربات. كما دعا إلى تقوية آليات التخزين الاستراتيجي للمواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية.
وفي سياق متصل، أشار الحزب إلى وجود اختلالات عميقة في تدبير الدعم العمومي، معتبرا أن جزءا كبيرا منه يُوجَّه لخدمة مصالح فئات محدودة، بدل أن يستهدف الفئات الأكثر هشاشة، وهو ما يطرح تساؤلات حول فعالية الحكامة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
أما على المستوى الدولي، فقد جدد الحزب إدانته الشديدة لما وصفه بالعدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، معتبرا أنه يرقى إلى مستوى حرب إبادة جماعية، كما استنكر الهجمات على لبنان، خاصة في مناطقه الجنوبية، محذرا من تداعياتها الخطيرة على استقرار المنطقة.
في المحصلة، يعكس موقف حزب التقدم والاشتراكية تصاعد حدة التوتر السياسي والاجتماعي، ويؤكد الحاجة الملحة إلى حوار وطني جاد يعيد ترتيب الأولويات، ويضع مصلحة المواطن في صلب السياسات العمومية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز الثقة في المؤسسات.