الانتفاضة
يشكل رحيل الشخصيات السياسية التي بصمت تاريخ مناطقها لحظة مؤثرة في الذاكرة الجماعية، لما تحمله من رمزية وعطاء ممتد عبر سنوات طويلة من العمل والتفاني. وفي هذا السياق، خلفت وفاة البرلماني السابق الحاج الحسين الديمان، عن إقليم الحوز بمدينة مراكش بعد معاناة مع المرض، حزنا عميقا في نفوس كل من عرفه أو تتبع مسيرته السياسية والإنسانية.
لقد كان الفقيد من الوجوه البارزة التي ساهمت بشكل فعال في المشهد السياسي المحلي، حيث تقلد مسؤوليات مهمة من بينها رئاسة جماعة مولاي براهيم في فترة سابقة. وخلال هذه المرحلة، استطاع أن يترك بصمات واضحة من خلال مبادراته ومشاريعه التي استهدفت تنمية المنطقة وتحسين أوضاع ساكنتها. ولم يكن حضوره مقتصرا على التدبير المحلي فقط، بل امتد إلى العمل البرلماني، حيث مثل صوت الإقليم وساكنته، مدافعا عن قضاياهم ومطالبهم داخل المؤسسات التشريعية.
تميز الحاج الحسين الديمان بشخصية سياسية مؤثرة، إذ كان له دور بارز في بناء جسور التواصل بين مختلف الفاعلين السياسيين. فقد تمكن من تحقيق تحالفات سياسية في مناطق متعددة، مما ساهم في تحقيق مكاسب مهمة انعكست إيجابا على التنمية المحلية. كما كان يحظى باحترام وتقدير مختلف الأطياف السياسية بجهة مراكش آسفي، وهو ما يعكس مكانته الرفيعة وثقة الجميع في قدراته وخبرته.
ويعود هذا التقدير إلى تجربته الطويلة واحتكاكه بشخصيات وازنة في الدولة، إضافة إلى علاقاته مع أمناء عامين بارزين خلال ثمانينيات القرن الماضي، الأمر الذي مكنه من اكتساب رؤية سياسية ناضجة وخبرة ميدانية واسعة. وقد انعكس ذلك على أسلوبه في تدبير الشأن العام، حيث كان يعتمد الحوار والتوافق كوسيلتين لتحقيق الأهداف المشتركة.
إن فقدان هذه القامة السياسية لا يمثل خسارة لعائلته وأقاربه فحسب، بل هو خسارة للإقليم وللمشهد السياسي ككل. ومع هذا المصاب الجلل، يتقدم ابراهيم السروت المدير العام ومدير نشر جريدتي الانتفاضة الورقية والالكترونية، بأحر التعازي وأصدق عبارات المواساة إلى أسرة الفقيد وعائلته الكريمة، سائلين الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
انا لله وانا اليه راجعون.
التعليقات مغلقة.