الانتفاضة//الحجوي محمد
تشهد أسواق إقليم قلعة السراغنة هذه الأيام حركة غير مسبوقة، تعيد إلى الأذهان ذكريات الماضي القريب، حيث يقبل الفلاحون على شراء أداة “المنجل” التقليدية استعداداً لموسم الحصاد الذي يبدو واعداً هذه السنة.
وبعد سنوات عجاف عرفتها المنطقة بسبب قلة التساقطات المطرية التي أثرت سلباً على الموسم الفلاحي، يعيش الفلاح السرغيني على وقع فرحة عودة الأمطار الخيرانية التي عمت المنطقة، لتعيد الحياة إلى الحقول وتحيي الأمل في قلوب المزارعين.
ويُعد المنجل، تلك الأداة البسيطة المصنوعة من الحديد المنحني والمقبض الخشبي، رمزاً للهوية الفلاحية التقليدية في المنطقة، حيث كان ولا يزال رفيق الفلاح خلال مواسم الحصاد، رغم ظهور الآلات الحديثة التي لم تستطع طمس جمالية هذا التقليد العريق.
ويقول عدد من الفلاحين الذين التقتهم الجريدة في أسواق المنطقة، إن الإقبال على شراء المنجل هذا العام يأتي استثنائياً مقارنة مع السنوات الماضية، التي شهدت عزوفاً كبيراً بسبب ضعف المساحات المزروعة وجفاف الأرض.
وتمتلئ الأسواق الأسبوعية بحركة دؤوبة، حيث يعرض التجار كميات كبيرة من المناجل بأنواعها وأحجامها المختلفة، لتلبية الطلب المتزايد من الفلاحين الذين يستعدون لحصاد محاصيلهم بعد موسم فلاحي باهر بفضل الله.
ويضفي هذا المشهد التقليدي رونقاً خاصاً على الأسواق، حيث يتبادل الفلاحون الأحاديث عن جودة المناجل وأسعارها، في مشهد يحاكي الأجواء التراثية التي اشتهرت بها المنطقة لعقود طويلة.
هذا ويعتبر سوق الخميس العطاوية من أبرز الأسواق التي تعرف إقبالاً كبيراً على اقتناء هذه الأداة، إلى جانب مجموعة من الأدوات الفلاحية التقليدية الأخرى التي تستخدم في موسم الحصاد.
ويأمل الفلاحون أن تكون هذه السنة فاتحة خير على المنطقة، بعد سنوات من المعاناة بسبب الجفاف وتراجع المحاصيل، لتعود الحياة إلى الحقول من جديد وترتسم البسمة على وجوه المزارعين الذين ظلوا صامدين رغم كل الصعاب.