الانتفاضة/ سلامة السروت
أنهى المحامون بالمغرب مرحلة من التصعيد المهني والاحتجاجي، معلنين عودتهم إلى ردهات المحاكم بعد أسابيع من الإضراب والتوتر، وذلك عقب قرار رئيس الحكومة تجميد إحالة مشروع قانون مهنة المحاماة على البرلمان في صيغته الحالية، وإخضاعه لمراجعة شاملة في إطار لجنة مشتركة تضم ممثلين عن رئاسة الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب. خطوة اعتبرها مهنيون “انتصارا أوليا” لصوت الحوار والتشاركية، ورسالة تهدئة في مواجهة حالة الاحتقان التي طبعت العلاقة بين وزارة العدل والجسم المهني خلال الفترة الأخيرة.
فقد شكل مشروع القانون موضوع خلاف حاد بين الطرفين، إذ تمسكت وزارة العدل بإحالته على المؤسسة التشريعية، بينما اعتبرت هيئات المحامين أن الصيغة المقترحة لا تعكس انتظارات المهنة ولا تراعي خصوصياتها واستقلاليتها، ما دفعها إلى مقاطعة عدد من الأنشطة المرتبطة بالوزارة وخوض أشكال احتجاجية متدرجة بلغت حد الإضراب عن العمل، وهو ما أثر بشكل مباشر على السير العادي للمحاكم وعلى مصالح المتقاضين.
التحول جاء بعد لقاء جمع، صباح الأربعاء، رئيس الحكومة برئيس جمعية هيئات المحامين بدعوة من الأول، حيث جرى التداول في مختلف الإشكالات المرتبطة بمسار المشروع. وقد وصفت الجمعية هذا اللقاء بأنه اتسم بنقاش “مسؤول وصريح”، أفضى إلى قرار بعدم إحالة النص على البرلمان في الوقت الراهن، وفتح الباب أمام مقاربة تشاركية عبر لجنة مشتركة تشرف عليها رئاسة الحكومة، في أفق بلورة صيغة توافقية تستجيب لتطلعات المهنيين وتحافظ في الآن ذاته على المصلحة العامة.
وترى الجمعية أن هذه المبادرة تعكس إرادة سياسية لإعادة بناء الثقة مع المحامين، وتكريس منهجية الحوار بدل منطق فرض الأمر الواقع، خاصة وأن مهنة المحاماة تعد ركيزة أساسية في منظومة العدالة، لما تضطلع به من أدوار في الدفاع عن الحقوق والحريات وضمان شروط المحاكمة العادلة. كما شددت على ضرورة صون ثوابت المهنة، وفي مقدمتها الاستقلال والحصانة والمكتسبات المهنية التي راكمها المحامون عبر عقود من النضال.
وبناء على هذا التطور، قررت الجمعية التفاعل إيجاباً مع المبادرة الحكومية، معلنة استئناف الحوار داخل اللجنة المشتركة التي يرتقب أن تعقد أول اجتماعاتها يوم 13 فبراير، مع دعوة كافة المحامين والمحاميات إلى العودة لممارسة مهامهم ابتداء من 16 فبراير. وهكذا تطوى صفحة من التوتر، على أمل أن يشكل الحوار الجاد مدخلا لإصلاح متوازن يعزز ثقة المهنيين في التشريع ويخدم العدالة والمتقاضين على حد سواء.
التعليقات مغلقة.