الانتفاضة//الحجوي محمد
شهدت العديد من المناطق الطبيعية في الآونة الأخيرة تفاقم ظاهرة فرض رسوم غير رسمية على الزوار، تحت مسميات متعددة كمواقف السيارات أو حراسة أو خدمات تنظيف لم تُطلب أصلاً. هذه الممارسات، التي تتم دون غطاء قانوني واضح، تحوّل ما هو ملك للعموم إلى مصدر ربح غير منضبط، مما يثير إشكاليات عدة حول كيفية التوفيق بين تنظيم الولوج إلى هذه الفضاءات وصون حق الجميع في الاستجمام.
غياب آليات رقابية فعالة في بعض المناطق الطبيعية يخلق فراغاً يُستغل لفرض واقع جديد، يجد فيه المواطن نفسه أمام بديلين لا ثالث لهما: إما الامتثال لدفع مبالض متفاوتة لا تعرف معاييرها، أو التخلي عن قضاء وقته في المكان الذي يحق له الولوج إليه. هذا الوضع يُفقد العلاقة بين المواطن والملك العام مصداقيتها ويُحدث إحباطاً صامتاً يتراكم مع كل موسم.
ويرى متابعون أن جوهر المشكلة لا يكمن في رفض أي تنظيم للخدمات، بل في طريقة فرضها بشكل عشوائي غير خاضع لأي رقابة أو تسعيرة موحدة. فمن الطبيعي أن يحتاج زوار المواقع البعيدة إلى بعض الخدمات الأساسية، لكن ليس من المقبول أن تتحول هذه الحاجة إلى أداة ضغط أو مصدر إيرادات لجهات غير مخولة قانونياً.
إن الحل الأمثل لهذه الإشكالية لا يتطلب فقط حملات أمنية متفرقة، بل مقاربة متكاملة تأخذ بعين الاعتبار تنظيم الفضاءات الأكثر ازدحاماً. يمكن ذلك عبر وضع تصاريح موسمية لبعض الخدمات بأسعار رمزية وشفافة، مع نشر حراس تابعين للدولة في المناطق الحساسة، وإطلاق حملات تحسيسية بحقوق المواطن في الولوج إلى الملك العمومي.
ختاماً، فإن تنظيم الفضاءات الطبيعية وحماية حق العموم يمثل أولوية تستحق التكاتف. وإذ نثمن الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات المعنية لضبط المشهد ومواجهة أي تجاوزات، فإننا على يقين بأن المزيد من التنسيق والحزم سيعيد للمواقع الطبيعية جاذبيتها وللمواطن حقه في الاستجمام بكرامة وطمأنينة. شكراً لكل من يسهم في خدمة المصلحة العامة بحكمة ومسؤولية.