الإنتفاضة : بقلم // محمد السعيد مازغ
لا أحد ينكر أن مدينة الصويرة تُعد من أجمل المدن المغربية وأكثرها استقطاباً للزوار، وهو ما تؤكده الأعداد الكبيرة من السياح المغاربة والأجانب الذين يقصدونها في مختلف العطل والمناسبات. وخلال ثاني وثالث أيام عيد الأضحى المبارك لهذه السنة، بدت المدينة في حالة اكتظاظ غير مسبوقة، حيث امتلأت مواقف السيارات عن آخرها، وأصبح العثور على مكان لركن المركبات يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، خاصة بالنسبة للوافدين من خارج المدينة، ومن الغرابة عدم التنفيس على المدينة باستغلال الفضاءات المجاورة للميناء ولو في مدة محدودة
كما برزت معاناة أخرى تمثلت في إغلاق عدد من المطاعم والمحلات التجارية خلال أيام العيد، ما خلق أزمة حقيقية في التزود ببعض المواد الأساسية، خصوصاً المأكولات الساخنة والخبز، وهي أزمة لم تنجح الأسواق الكبرى في احتوائها أو تعويض النقص المسجل فيها.
غير أن الصورة المشرقة للمدينة سياحياً لا ينبغي أن تحجب بعض الإشكالات التي ما تزال تؤرق الساكنة، وفي مقدمتها بطالة الخريجين وعطالة الشباب، وكثرة المتسولين والمرضى العقليين ، ومشاكل السكن إلى جانب مظاهر التهميش والإهمال التي تطال عدداً من الأحياء السكنية. فبينما تحظى بعض الفضاءات بالعناية والاهتمام، تبدو مناطق أخرى وكأنها خارج دائرة الأولويات، حيث تعاني من ضعف النظافة وغياب الصيانة وتراجع جمالية المشهد الحضري.



إن الصويرة تستحق أن تستفيد جميع أحيائها من نفس القدر من الاهتمام والرعاية، لأن المدينة لا تُقاس فقط بعدد زوارها أو إشعاعها السياحي، بل أيضاً بمدى جودة الحياة التي توفرها لسكانها، وبقدرتها على تحقيق التوازن بين صورة المدينة الجميلة وواقعها اليومي.