الانتفاضة
أعلن المنتدى المغربي لحقوق الإنسان فرع مراكش توصله بعدد من الشكايات من مواطنين بشأن ما وصفوه باختلالات خطيرة تعرفها مقبرة باب دكالة، في وقائع اعتبرها أصحاب الشكايات مساسًا بحرمة المقابر وكرامة الموتى وذويهم، مطالبين السلطات المختصة بالتدخل العاجل لفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات.
وحسب المعطيات التي توصل بها المنتدى، أفاد عدد من المواطنين بأنهم طُلب منهم أداء مبالغ مالية تصل إلى 800 درهم مقابل تخصيص قبر لدفن أحد أقاربهم، دون تسليمهم أي وصل رسمي أو وثيقة تثبت قانونية هذه المبالغ أو الجهة المستفيدة منها. واعتبر أصحاب الشكايات أن مثل هذه الممارسات، إذا ثبتت صحتها، تمثل استغلالًا لمشاعر الأسر في أصعب لحظات الوداع.
كما تضمنت الشكايات ادعاءات بوجود أشخاص يتدخلون في تدبير شؤون المقبرة دون أن تكون صفتهم القانونية واضحة، وهو ما يثير تساؤلات حول الجهات المكلفة بتدبير هذا المرفق العمومي وآليات مراقبته، ضمانًا للشفافية واحترام القانون.
وفي السياق نفسه، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من سلوكات قالوا إنها تقع داخل محيط المقبرة، من بينها ادعاءات بتعاطي بعض الأشخاص للمشروبات الكحولية، وهو ما اعتبروه إساءة لحرمة المقبرة ومساسًا بمشاعر الأسر التي تقصد المكان لدفن موتاها أو زيارة قبور ذويها. ودعا المنتدى إلى التحقق من هذه الادعاءات واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا ثبتت صحتها.
ويقول الله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56]، وهي آيات تؤكد على وجوب احترام المقدسات وصيانة حرمة الأماكن التي لها مكانة خاصة في المجتمع.
وطالب المنتدى المغربي لحقوق الإنسان والي جهة مراكش آسفي، وعمدة مدينة مراكش، ورئيسة المجلس الجماعي، وكافة الجهات المختصة، بالتدخل الفوري بفتح تحقيق إداري وقانوني شفاف ، تفاعلا مع مضمون هذه الشكايات، مع تشديد المراقبة على تدبير المقبرة، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات.
وأكد المنتدى أن كرامة الموتى وحقوق ذويهم مسؤولية جماعية، وأن المقابر يجب أن تبقى أماكن للوقار والسكينة والرحمة و لا يجب التسامح من انتهاك حرمتها ، بعيدًا عن أي استغلال أو ممارسات تمس ببيئتها أو تخالف القانون.