الانتفاضة === ضيف الله جالو
حين يُعقد ”المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلام” كل عام؛ فإن السؤال الجوهري ليس عن عدد الحاضرين ولا عن تنوع الأزياء الوطنية في الصور الجماعية، بل عن الأثر الفعلي في بؤر النزاع:
ماذا غيّر المؤتمر في شمال مالي؟
كيف ساهم في تخفيف التوتر في بوركينا فاسو؟
هل أنتج آليات تنفيذية أم اكتفى ببيانات ختامية؟
السلام في إفريقيا – خاصة في الساحل – ليس شعارًا أخلاقيًا، بل قضية أمن وتنمية وعدالة اجتماعية، وحوكمة رشيدة. وعليه ؛ فإن أي مؤتمر لا يتجاوز مستوى التوصيات الإنشائية يظلّ فعلا رمزياً أكثر منه فعلا تحوليا..
في مالي وبركنافاسو هناك خطة مدروسة لإبادة الفلان باسم محاربة الارهاب، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى بيان، والسؤال النقدي الذي يطرح نفسه:
هل خرج المؤتمر بخارطة طريق واضحة لإعادة بناء الثقة المجتمعية؟
هل دعم برامج نزع السلاح وإعادة الإدماج؟
هل تبنّى آليات للوساطة المحلية التقليدية -الزعامات القبلية، الطرق الصوفية، مجالس الحكماء-؟ أم أنه يكرر خطابا عاما عن السلام دون مقاربة بنيوية للأزمة.
ومن السخرية الصغيرة أن الكثير من الباحثين من جنوب الصحراء – غينيا نموذجا- يكتفون بالحضور الشكلي، ونشر الصور، والتدوينات العامة عن تشريف الوطن ؛ دون تقديم ورقة علمية رصينة. وحتى دعوات المشاركة تقوم على ثقافة المجاملة السياسية على حساب البحث العلمي. والحضور بلا ورقة علمية هو تمثيل صوري لا معرفي. لأن الفضاء العلمي الحقيقي يُقاس بعدد الأوراق المنشورة، لا بعدد الصور الملتقطة.. كما نلاحظ ، وكما يحدث أيضا مع الدروس الحسنية بالمغرب كل رمضان..
السلام في إفريقيا لا يُصنع في القاعات المكيفة وحدها.
ولا يتحقق بالصور الجماعية ولا بالبيانات الإنشائية، إن لم يتحول المؤتمر إلى آلية تنفيذية.
والباحث الإفريقي مطالب اليوم بالخروج من دور الحاضر الصامت إلى دور الفاعل النقدي المنتج للمعرفة .
فالقارة لا تحتاج إلى تمثيل شكلي، بل إلى عقل نقدي جريء يربط البحث بالواقع، والكلمة بالفعل، والمؤتمر بالميدان…
التعليقات مغلقة.